آخر الأخبار

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

معروف صلاح أحمد شاعر الفردوس يكتب : ( هرمجدون )

معروف صلاح أحمد 
شاعر الفردوس 
يكتب : ( هرمجدون )

..............................

        ( اسْتَشْعِرُ)

أَسْتَشْعِرُ فِي بُعْدِكِ يَا قُدْسُ المَغِيب 

فَأسْتَغْفرُ اللهَ فِي قُرْبِكِ المُذِيب 

وَإنْ حَدَثَ اللقَاءُ

 فَلِلشَّمْسِ حَقٌّ أَصِيل

فِي أَنْ تَجْمَعَنَا كَالزَّقُوم 

وَتُجِيبَ عَنْ بَقَايَا السُّؤَال

وَلوْ بِسُؤَالٍ وَحِيد

لِماذَا أَنْزَوِي بَينَ القُرَى والمُدُنِ 

كَوَحِيدِ قَرْنٍ عَافَهُ مسٌّ مِنَ الجِنِ

وَلِمسْرَاىَ جَاءَ الحَبِيب

 بِالبِشْرِ وَالمِنَنِ

في ثنَايَا الرُّكَامِ بِالتَّمَنِّي وَالدَّلَال

وَكَانَ المِسْرَاجُ والمِعْرَاجُ للنُّورِ

أعْمِدَةٌ وَرُخَامٌ وَصِلةٌ وَنشِيد 

فَكَيفَ أَكُونُ أَنَا القَتِيل 

مَعَ إِنِّي أهْواكِ يَاعُمْرِى ؟؟

وَتُرَاقِبُنِي مِزْوَلَةُ الوَقْتِ

  وَتُنَاهِضُنِي بِالزُّلَالِ للغَرِيب 

وَيَرَافِقُنِي الهِلَالُ بَعْدَ الهِلَال

وَيَاْتِي العِيدُ بَعْدَ العِيد

 وَأنَا وَحْدِى شَهِيدٌ أَو شَرِيد

 أُلفْلِفُ كَرَاتِينَ المَرَارِ

 بِإَغْلِفَةِ السُّعَار

وَأَتَسَجَّى بِالخَوفِ وَالهُزَال 

كَالحَمَلِ الطَّريد ؟؟

وَإِنْ ارْتَدَيْتِ فَسَاتِينَ الشِّجَار

بَينَ فَتْحٍ وَحَمَاسٍ وَهلاهِيلَ المَقَال 

بَعْدَ الذِي صَار

فَفِى صَبِيحِةِ الثُّوَارِ

 إدْمَانٌ وهذَيَانٌ وَأَمْرٌ مُرِيب

وَأَنْتِ فِي زَوَالِ السِّجْنِ بِعَرَاجِينٍ وَقُيُودٍ

وَأغْلَالٍ وَأَصْفَادٍ وَكَلَاليبَ مِن حَدِيد ؟؟ 
..........................

وَتَقِلُّنِي مَتاحِفُ الكَلِمَاتِ فِي القَصِيد

وَتُسْقِطُ مِنْ هَيْبَتِي الحَكَايا

فَأُبْصِرُ مَقْعَدِي بَيْنَ الزَّوَايا

خَالِيًا وَمُحَنَّطًا وَمَرْسُومًا 

وَمَصْفُوفًا عَلَى الجُدْرَان

وَمَحْشُورًا بَيْنَ حَنَايَا الأَرْكَان

وَموْصُوفًا بانتِحَار

وَمَرْصُوفًا فِي الأَزِقَّةِ والبُيُوت

فِي الشَّوَارِعِ وَالحَوَانيت

وَفِي الدَّهَالِيزِ والتَّلَابِيب 

بَيْنَ القَضَايَا وَالمَلَفَّات

أُشَاهِدُ نفْسِي وَأَتَطَلَّعُ المَجْدَ وَالفَخَار

 فِي مَدَامِعِ الِانْتِظَارِ

 وَأَتَفَرَّسُ فِي المَزِيدِ وَالمَزِيد

فَأخْدِشُ حُبُّكِ بِطَوِيلِ أَظْفَار

فَيَقَعُ مِنْ رَأْسِكِ إكليلُ الغَار

فَأَجِدُكَ تُشٍيرِينَ إلَىَّ بِكَلِيلِ البَنَانِ

وَتُبَاغِتِينَنِي مَكْلُومًا بِسِحْرِالمَكَان

وَ تتْرُكِينِي مَنْبُوذًا

 بَيْنَ التَّكَايَا وَالحِيطَان

غَارِقًا فِي بِحَارٍ مِنَ الفُرقةِ

وَصَحَارِي مِنَ الرجْفَةِ

 وَالخَطَايا وَالعِرْفَان

وَمرْفُوعًا بِمُسَدِّسِ الشُّحَار

كَمَا الغِيلَان 

يَقْتُلُنِي بَنِى صُهْيُونٍ بِافْتِخَار

بِحِجَّةِ القَهْقَهَةِ وَالانْدِثَارِ

خَلْفَ ضَبَابَاتِ الانْدِحَار

وَبِرَغْبَةِ التَّرْهِيبِ 

وَالتَّرْتِيلِ فِي القُّرآن

فَينْكَسِرُ فَوقِي الخَزَفُ والفُخَّار

دُونَمَا خَجَلٍ بِلَا رَيْحٍ أوْ رَيْحَان 

بِلَا أُتْرُّجَةٍ بِلَا شَقائقِ نُعْمَان 

وَيَتغَمَّدُنِي الرَّصِيفُ 

بينَ الزِّفْتِ والقَّار

وَانْصَهِرُ كَغَيْرِي

 فِي بوْتَقةِ غَياهِبِ النِّسْيَان

بَعْدَمَا أَجَلَّتْنِي الحَوَادِثُ وَالخُطُوب
.................................

 وَيَحْدُثُ أنْ تَجِىءَ ذَاتَ مَرَّةٍ

أَنْتَ يَا صَلَاحَ الدِّينِ فِي مَنَامِي

 وَأَخْشَى أَنْ تَمِلَّنِي أَعْضَائِي

 فَأَتَلَوَّى مِنَ الأَلَمِ

وَأَتَرَوَّى مِنَ النَّدَمِ 

أُسَابِقُ العَدَمَ فِي الوجُود

أَتَوَسَّدُ صَقِيعَ يَوْمِي مُقَارَنةً بِأَمْسِي

 وَهَمْسِي بينَ الغِطَاءِ وَالسَّنَدَاتِ

 وَالبُورْصَةِ وَالسُّدُود

أَنْتَخِبُ الذَّاتَ كَعَدُوٍّ لَدُود

وأتَرَفَّعُ عَنِ الدَّنَايَا وَسُوءَ العُضَال

وَكَهْفُ الذكْرَيَاتِ يُجَمِّدُنِي

فِي خُصوصِ الوَجْدِ بِاحْتِضَار

 فِى قَلْبِ الزّهُورِ البُثُورُ وَالنَّوَار

فِي الشَّىءِ البعِيدِ المَرَام   

وفِي الجَدِيدِ الخِتَام

والمَوتُ بِاللاشىءَ

 أسمَى مَعَانِي الفِقْدَان

وَالعَيشُ بِاللَاشىءِ

أغْرَبُ مَا فِي الحِمَام

فِي اللاوُجُودِ خَيْبةُ الوَيلِ

تَتَدَثَّرُ فِي فِنْجَانِ العُثُورِ بِالكَيْلِ

 تُقَامِرُنِي بَينَ المَعْبَرِ والجِسْرِ شَهْقَتَان 

فِي قِمَّةِ الرَّوَابِي الاخْضِرَار 

فِي سَفْحِ الجُوعِ وَهَداتُ الاجْتِرَار

 فِي العِظَامِ وَفِي الكُسُورِ شَرْخُ الكِرَام

فِي النُّشُوءِ وَالارْتِقَاءِ

 فِي البعْثِ وَالنّشُور

فِي الوَصْلِ والهَجْرِ

فِي رَشْفَةِ الشُّرْبِ 

فِي اللؤلؤِ والدُّرِ

أَنْتِ يا قُدسُ عَاصِمَةُ قَلْبِي

وَإِنْ كُنْتُ مُلَطِّخًا 

بِالدَّمِ فِي كُلِّ العُصُور

مَفْطُومًا عَلى الصَّبْرِ

بِالصَّبَّارِ والحَنْظَلِ فِي كُلِّ الدُّهُور

مُتَلَهِّفًا بِالنَّادِرِ مِنَ الشَّوْقِ 

مُتَلَحِّفًا بالزَّمْهَرِيرِ والقَيظِ 

وَمُلْتَحِفًا بِبُرْدَتِي أُصَلِّي

كُنْتِ دائِمًا أَنْتِ قُدسِي

وَنِيرَانُ مَرمَى البَصَرِ وَمُنَى النَّفْسِ
.................................

وَإنْ غِبْتِ عَنِّي

 آنِيَتِي تَسْرِقُ الزَّهْرَ مِنَ البُسْتَان 

وَعَبَرَاتِي مِنْ عَيْنِي بِعِصْيَان

ويَذْبُلُ النَّرْجِسُ فِي المَفْرِقِ

وَيخْفِتُ لَمْعُ آلٍ فِي المَشْرِقِ 

أَلَّا نَدْفَعُ المَهْرَ لِوَرْدِ شَان ؟؟!!

فَتَصْفَرُّ كُلُّ المُدُنِ بِوَجْهِي 

وَتَصْفِدُ أَبْوَابَهَا دُونِي

وَتَنْحِتُنِي آثارُ أَنِينِي 

بِأَزْمِيلٍ وَمِطْرَقَةٍ وسِنْدَان

وتتَلَقَفُنِي مَجَارِيرُ العُيونِ 

فِي جَدَاوِلِ الخُلْجان

 يَابِسًا كَأَوْرَاقِ خَرِيفِ الهَشِيمِ

وَلَا جَوَابَ عَلَى السؤَال

لِمَاذَا أَنْتِ يَا قُدْسُ المَرَايَا ؟؟

أُجَرِّدُ الأفْكَارَ مِنَ اللفْظِ والمَعْنَى

أُعَبِئُ الشَّظَايا فِي خَوابِي المَغْنَى

تَقْفِزُ الرُّصَاصَاتُ خَارِجَ المَغْزَى

مُبَعْثِرَةً بِكُلَّ الاحْتِمَالَاتِ بِالضَّحَايَا

مُهَدْهِدَةً إِيقَاعَاتِ نبْضِي وَخفقَانِي

إنَّهُ لَا يَرْوِيكِ غَيرُ دَمِي 

ممزُوجًا وَمُضْنَى بِلُعَبِ الأَطْفَال

 وَكُحْلِ الصَّبَايَا بِلَا سُولُفَان

بِلَا رُوتُوشٍ بِلَا أَوْهَام

هِرْمَجِدُّونُ حقيقةٌ لَا جِدَال

هِرْمَجدُّونُ قَادِمَةٌ لَا مُحَال.
...................................
بقلمى /  معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - القاهرة - مصر

0 التعليقات:

إرسال تعليق