آخر الأخبار

السبت، 9 ديسمبر 2017

معروف صلاح أحمد شاعر الفردوس يكتب ( ترْمِيلَةُ الحَيَاةِ )

معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب ( ترْمِيلَةُ الحَيَاةِ )
...........................

                 ( أتيْتُكِ )
أَتَيْتُكِ مِنْ بَعِيدٍ

أُجَرْجِرُ الخُطَى إِليكِ

وَالشَّمْسُ تتَهَادَى عِندَ الغُروب

 أسْتَجِيبُ لِنِدَائِكِ الوَحِيد

بِالدَّمْعِ أَجُودُ يَا إِلهَامَ المُرِيد

 وَبَينِي وَبَينكِ شمْعٌ وَتَغْرِيد

وَانْجِذابٌ وَعُزُوفٌ وَعُزُوب

وَكَأْسٌ صَدٍّ وَصَدَأٌ مِنْ حَدِيد

وَانْصِهَارُ حُبٍّ كَبِير

يُفَتِّتُ الحُدُودَ للرَّغِيد

فَتَنْتَشِي الأَوْرَاقُ مِنَ الجِذُور

وَيرْتَوِى البللُورُ فِي سُطُوع

يَسِيرُ بِالخُطَى كمَلْمَسِ الحَرِير

 وإنْ سَافَرْتُ منْ القدسِ لِلبْنَان

وَمِنْ مِصْرَ لعُمَان

 وَاسْتَوْطَنْتُ تُونُسَ الخَضْرَاء

جِئْتُكِ بِالمَزِيدِ وَالمَزِيدِ

فِي حَضْرَةِ الغُرَبَاء

وَسَكَنْتُكِ يَا فِلسْطِينُ

وَأَسْكَنْتُكِ الرُّوحَ الأَمِين

فَقَتَلْتِ فِينَا الانْحِطَاط

وَزَرَعْتِ هَالَاتِ اليَاسَمِين

وَكُنْتِ عَاصِمَتِي الشَّقْرَاء

الوئِيدَةَ الأَبَدِيَّةَ بِالدِّمَاءِ وَالحَنِين

وَإْنْ ضَاعَ مِنَّا الاحْتِيَاط

وهَاجَرَتْنَا الليَالِي السَّوْدَاء

فِي ضُّحَى الغَبْرَاء

يَرْعَوِى النَّبْضُ للخَفَقَانِ وَالأَنِين

 وَأَحْنُو عَلَى وَرْدَتِكِ بِالبَنَان

وَأَهْوَاكِ يَا دُنْيَا زَاد

كُلَّمَا طَالَ العُمْرُ أَوْ قَصَر

 فَمَشَاعِرِي فَيَضَانٌ وَنَهَر

وَهَمْسُكِ يُكَهْرِبُ المَجَال

والحَكَايَا مِنَ الوَرِيدِ للشُّرْيَان

تَهْتِفُ بِاسْمِكِ شَهْرَزَاد

فَإنْ كنْتِ فِي عَرَفَات

 تَصِلِينَ المِشْعَرِ الحَرَام

لَحِقْتُكِ فِي صُفُوفِ الحَجِيجِ بِالبَيَان

أسْعَى لِلرَّمِي بِالجَمَرَات

وأُقَدِّمُ الرِّفَادَةَ والسَّدَانَةَ

والسِّقَايَةَ بِالعَبَرَات

وإنْ كُنْتِ فِي عُبُورِ المَمَرِات

بِمُدرجِ السُّفُنِ أَوالطائِرَات

حَضَرْتُ فِي صَالةِ الوصُولِ بِالعِرْفَان

فَيَلْتَفُّ حَوْلَكِ الغِيدُ بِالتِّحْنَان

أو جَلَسْتِ فِي الردهَةِ

على الكُرسىِّ تَرْبُطِينَ الحِزَام

أَتَأَبْطُ شَرًّا وَأقْطَعُ اللِجَام

وَكُنْتُ مِنَ الغَارِقِينَ  فِي الزِّحَام

وَالعَارِفِينَ لِمَاذّا يُرِيدُكِ اللئَام ؟؟

فَالطَّرِيقُ طَوِيلٌ طَوِيل

وَغَيْرُ مُمَهَّدٍ وَبِهِ عَثَرَات

وَإنْ صَوَّرَتْنِي الكَامِيرَات

 فِي صَقِيعِ الإمْصَارِ

أَهْتِفُ بِالعَوِيل وأذْكُرُ اسْمَكِ

يَاقٌدْسَ الطَّاهرِين

لا للهِجْرةِ لَا للانْتِحَار

لَا للبُعْدِ لَا للهَذّيَان

وَدَعَوْتُ اللهَ لَكِ بِاسْتِغْفَار

ألَّا تَنْكَوِي بِالحَنْظَلِ وَالمَرَار

فلَوْعةُ الحُبِّ فِي انْتِظَارِ

 الشَّهِيدِ باسْتِمْرَار

وَأرْمُقُكِ عَلَى الدوَامِ كشهْريَار

بِعَطْفٍ واسْتِبْيَانٍ وَمَرَامٍ وَاسْتِجْسَار

وَأُشَاهِدُ اللمَعَانَ عِندَ الخِصَام

فِي عيُونِكِ بِالوَمَا عَاصِمَتِي أنَا

وَأنَا الجَمِيلُ المُصَفَّى بِالقَنَا

 الذِي يَأْبَى الرَّحِيل

وبنْدُقيَّتِى فارغةٌ مِنَ الرَّصَاصِ

فمنْ منَّا يَقْتِلُ الِاسْتِكَانَةَ

وَيَصُونُ للْقَافِلَةِ الدَّليل ؟؟

وَمَنْ يَأتِي بِالاِستماتةَ

وَيَكُونُ للصَّبْرِ البَدِيل

وَبِالعَفَافِ كَمْ حَارَبْتُ هَذَا التَّيَار !!

وَكَمْ لَعَنْتُ هَذَا النَّزِيفُ

فَمَنْ يُعَامِلَكِ بِاسْتِهْتَارٍ

كَأَوْرَاقِ الخَرِيف ؟؟

وَمَنْ يُتَاجِرُ فِي القَضِيَّةِ

باستكثَارٍ واستثْمَار

وَشَجْبٍ واسْتِنْكَار ؟؟

ليسَ لهُ عِنْدِي غَيْرَ البَوَارِ

 أوْ المَوَاتِ عَبْرَ الأَثِيرِ

فِي جَدَلِّيَةِ الحُوَارِ المُرِيب

وكمْ دافعتُ بُعْدَكِ بانْجِرَافِي إليكِ

وكمْ لاحَقَتْنِي خِرَافِي فِي مَرَاعِي قلبِكِ

الدَّافِىءِ بانخِراطٍ فِي انخِرَاطِ الجَلِيد

وَإنْ لَاعَبَتْنِي رِيَاحُ الصَّبَا بِانْشِطَاطٍ

وَغازلتنِي فِي الأُفُقِ تَلَابِيبُ الهَوَى

اسْتَنْطَقْتُكِ بِاللهِ لَاتنْزَوِي بِالجَوَى

وَتضْمُرِي اللقَاءَ المُبَاحَ بِالأَسَى

 فَتَبَارِيحُ الجِرَاحِ وَالفُرَاقُ

 تدْفَعُنِي إليْكِ بِالكَفَافِ مِنْ جَدِيد

فَمَنْ يَتَّخِذُ القَرَار ؟؟

اقْرِضِينِي الرُّوحَ فِي المُلْتقَى

أَعِيشً عُمْرًا مَا انْقَضَى

وَأَسْتَفْهِمُ بِالجَفَافِ عِنْ المُحَال

كَيْفَ تَكُونِينَ عَاصِمَةً لإسْرَائِيلَ

وَأنْتِ عَاصِمَتِي أَنَا ؟؟

وَأَنْتِ كَالنَّخِيلِ للجَرِيد

وَكَالعَنَاقِيدِ للمُشْتَهَى بِلا اسْتِفْسَار

لِمَاذَا يُبْعِدُكِ العَالمُ بِانْتِظَام ؟

لِمَاذَا زَغْرُودةُ المَدَى

تَتَعَلَّقُ بِاشْتِيَاقٍ فِي النَّدَى ؟

لِمَاذَا أُنْشُودةُ الحَيَاةِ تترمَّلُ بالشَّذَى ؟

لِمَاذَا اللِقَاءُ يُثيرُالحَنَايَا

باشْمِئْزَازٍ فِي الزَّمَان ؟؟

ويكْسِرُ الضلُوعَ باسْتِمْرَارٍ

فِي ذّاتِ المَكَان

ويثْمِرُ فِي العَيْنِ القَذَى

وما مِنْ رَمَدٌ أوْ رُجُوع ؟؟

فللهِ دُرُّكِ أَقْبِلِي

لَا تخْتَفِي وَلوْ بِجُوع

وَلَا تَخَافِي مِنْ عِفْرِيتٍ

تَأَمْرَكَ بِالبِزُوغِ

 واحْتَلَّ النُّجُوعَ والكُفُور

أوْ اطْلُبِي المَوْتَ فِي جذُوعِ

 الأَشْجَارِ كَالأُسودِ

 والفهودِ والنُّمُور

واقِبَلِي اليُتْمَ مَعَ الأَحْيَاء

بِالقَوْلِ لَا بِالفِعْلِ

منْ دونِ أَبٍ أوْ أُمٍ أَوْ كُرَمَاء

بِلَا كَرَامَة بِلَا كِبْرِيَاء

 فَلِلَّهِ منْكُمُ يَا عَرَب

إِذَا قُتِلَتْ العُرُوبَةُ

 بِأَرْضِ المُصْطَفَى

وَكَانَ مِنْكُمُ الهَرَب

وَخَلَعْتُمْ زِىَّ الشَّرفِ

بِالقَهْرِ وَالعَسْفِ والتَّرَف

وَهَرَشْتمُ الأَجْسَادَ مِنَ الْجَرَب

الفَضِيلَةُ مِنْكمُ عَلَى المَلَأِ تُنتَحَب !!

والرزِيلَةُ مِنْكمُ فِي الغُرَفِ تُنْتَخَب !!

شقَقْتُ مِنْكمُ الصُّدُورَ وَالعَتَب !!

تتَشَدَّقُونَ بِالكَلِماتِ كَمَا العِنَب

وَتَهْجُرُونَ اللكَمَاتِ وَتَخْتَفُونَ فِي الذَّنَب

فَإليْهِ المُشْتَكَى وَمنْهُ المُرْتَجَى

((وَوَيْلٌ للعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَب )).
.....................................
بقلمِي : معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - القاهرة - مصر

0 التعليقات:

إرسال تعليق