معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب : ( العيد المشروخ
)
----------------------------
هل سأكتبُ عن العيدِ يا وطنِي ؟؟
بالفرحَةِ أمْ بطمْسِ السَّعَادَة
أمْ بفلقةٍ منْ فيلقِ التعاسَة
أمْ بعرجُونِ أكمِنَةِ القداسَة
أم بعربُونِ انزياحٍ وغلاسَة
أم بفِرْقةِ كرةِ قدمٍ بانتكاسَة
سأسلِقُ المعَانِي فِي طاسَةِ
الشوىِّ بأناقةِ محسِّنَاتِ الرَّشاقة
رأسِي مشدوخٌ بحكمةِ الوصلِ
النبتُ مرسومٌ بهدرةِ الوقتِ
وضياعِ ترُوسِ القُفْلِ فِى الرُّصَافة
والعهدُ بوطنِ الأكفانِ
كالحربِ الضرُوسِ للعميان
والموشَّحَةُ وريشُ الطاوسِ
تنسِجَه حدَائقُ الياسَمِين
لقبورٍ ملأها ظلُّ العَارِفين
لقدسيةِ القدسِ الشَّرِيفِ للغَابِرين
تطيرالقلوبُ وتهفُو أكبَادُ الصَّالحِين
وتنبتُ لنسُورِ الصَّائمِين أرضُ الحنَان
تنادِي شقائق النعمانِ بلا امتهان
أن تشدُو بالرحيلِ لكتائبِ الببغاء
لبرزخِ الحياةِ المتخَّمِ بالأثير
والمتعبُ بالخيالِ اللامعِ الوبيل
الموت له آلةٌ حدباءُ نعشُها
يطيرُ كما خيوطِ دخان
لحلمٍ حققته أبجدياتُ الخرَافة
ويا لروعةِ المصيرِ ويا للقرَافة
وقلبِيَ الموجعِ بالصرَاحة
هل ينسَى عقلِي الشارِدُ حروفَ الهجَاء
ودمَاثةَ التعبيرِ وآياتِ النِّدَاء
وعلامَاتِ الوقْفِ والابتدَاء
والوصلِ والذِّكْرِ والحذْف والإمْلاء
ولامِ التعليلِ والجرِّ والانتهاء
وآياتِ الذكرِ الحكيمِ والدعَاء
ومن يتزحْلقُ في المنفَى
بلام الأمرِ القاتلةِ في المشفَى
برموزِ الحكمَةِ والاشتِهَاء
أم للفتنةِ العرجَاء بالدِّهَاء ؟؟
هل سأصْنعُ قصيدةً للعيدِ رامزة ؟؟
هل ستسْعِفُنِي علامَاتُ الجزمِ
وصياغةُ الفاصِلةِ والقافيَة ؟؟
الحروفُ تتناثرُ من حولِي كما الصدَى
والعيدُ فى وطنِي ملأ العينُ بالقذى
بطولِ الأفقِ وعبيرِ المدَى
وهمهماتِ النَّوَى بِأريجِ العِطرِ والشَّذَى
............................................
يا أيها العيدُ المتلعثمُ فِي أرضِنا بالرِّضا
لقد قضيتُ العمرَ فِي كثبانِ الحيَاةِ
أجثُو بالرفض كجهبَذٍ لا يُبارى
فأين منك القبول ذاتَ يومٍ ؟
هل نجحَ العربُ فِي استئصَالِ الدَّاء
ونزعِ شوكةِ الجزْعِ من النُّخاعِ بالدِّمَاء ؟
هل حققوا السلامَ اليرَاعَ بالانتمَاء ؟
هل نفوا جزيرةَ الشيطان
من خارطةِ بيتِ العربِ العجفَاء
من قواقعِ الجمجمةِ العمياء ؟؟
وعالجوا بالقَارِ الجرَبَ
هل فكوا تفاصيلَ الطلاسمِ السودَاء
بالسحْرِ والطبلِ والزَّمْرِ والكهانة
وكسروا غطاءَ الوِعَاءِ بالنَّذالة
وقرأوا آيةَ ملكهم لنبيهِم
وموتهم بالبنطِ الكبيرعِياء ؟؟
هل نحن فعلا دعاةُ حقٍّ نتبعُ الأنبياء
أم طلابُ كراسى وسلطة وكياسة ؟؟
هل سنزالُ طوال العمرِ من العبيد ؟
هل سنركع لسادَتِنا من جديدٍ بالاعتقال ؟
من سيشفُّ القولَ منِّي بارتكاسة
ويدركُ أننا أمةَ الهوَس
بالمنتدياتِ ودقِّ الجرَس
هل الأفولُ وبراثنُ الجوعِ والنِّزال
سيجعلنا نجترُّ كالبعيرِ الخرَس
ننضوى تحت آلةِ الحديدِ
فى الحربِ والتشريدِ بالإمضاء؟
الإمَاءُ لا ترضى عما نفعله كأغبياء
تحطمت استدارةُ الكبرياء
تحتَ أرجلِ مناضدِ النمَاء
كرهتنا الصحراءُ بالخيولِ والجمال
لفظتنا الشوارعُ والطرقاتُ والأرصفة
هل ستعيش تحتَ الكباري وفى الأَزِقَّة
كقتلى ونتصارعُ على الأرغفة
ونقتلُ الضفادعَ فِي الزَّنْقَةِ بالمِطرَقة
كتلابيبِ الواقعِ المرير
ونطعم صغارنا الذل والضعفِ والهوان
بِأَنْفاسٍ لاهثةٍ وضحكاتٍ عابسَة
هل سنرضع العزة بعبثِ الكبرياء
من شيوخٍ ولوا مع المُزاح
وأكل عليهم الدهر وشرب مع النُّواح
من السِّهامِ والحِرابِ فهطلتِ الأنوَاء ؟
اللقمةُ فى بطونِ الصغارِ تَغِيرُ
من لبنِ الأمهاتِ المرصَّعِ بالسُّكات
الذى لا يتسرسَبُ فينا صبحَ مساء
نيلنا مطموسٌ وهو منَ الجنَّةِ
مرموقٌ ووضَّاء !!
وفراتنا مغموسٌ بالذهبِ والجفاء
ولانرى غير الفزعِ واللمَّة بكِفةِ الضِّيَاع
ذات اليدِ تنُوء وتشتكى الضيق والعدَم
وفى الصَّدرِ الوشمُ والنبلُ والعلم
..........................................
ياعيدُ ماذا فيكَ بأطروحاتِ الغرام
غيرالويلِ والهيلُ والهم والغم؟
أين لُعَبُ الأطفالِ نتلهَّى بِها بدل الصِّغَار
نساؤنا تلعق الأحذيةَ ولا تنَامُ بالهلع
ولساننا مخروسٌ ومبحُوحٌ عن الكلامِ بالندم
واموالنا مودعة ببنوكِ الهرعِ والفزع
عند أعدائنا ليستقوا بها جمراتِ قلوِبنا
ونمسِكُ فى مُزْنِ مُعْصِرَاتِ السَّحَابِ
ونترجَّى الصلاةَ على النبيِّ المختار
بصلاةِ الحَاجةِ والاستسْقَاء
ليشفَى مريضُنا على أكتفِ البغَاء
فأينَ المغْزَلُ الذي يصنعُ شالَنا
وغطرتَنا وسْترُ عورَتنَا؟؟
وأين معْوَلُ همتِنا وشوكةُ أمرِنا
وملعقةُ أيامِنا الحلوة تقلبُ فِي ديانتِنا ؟؟
.........................................
هل جاء العيدُ ليدمينِي من جديد
ويبيعُنِي فِي شتاتِ التصوفِ والمِداد
ويلطمني ويضيمُ سلوتِي كالمريد
فاسألُ عن الرحْمَةِ المَلِكَ الديَّان ؟؟!!
يا سيادةَ العيدِ أرجوكَ سرِّي عنِّي
ولو كذبًا ولو كنَّا عبيدًا فلا ترجُفُنِي
لماذا لا أقول شكرًا
لمن يهدينى ابتسامة ؟
هل صرنا فعلًا من الحثالة
وصار لنا ماركةٌ وعَلامة ؟
هل تعليقنا فى نوادينا صار كالرزيلة
لاخير فيه ولا حكمة ولا نشيد ولا بِطَانَة
ولا تعليق على أجداثِ الفضيلة
أحداثِ آخر الزمانِ تنبئنَا عنِ الحِزَانَة
عمَّا نحن فيه من نزيفِ الجفَافِ والرُّعُونة
وَ زيفِ القولِ ومقتلِ الطُّهْرِ والعفَافِ كالأيقونة
............................................
ياعيدُ أذِنَ الرحيلُ مع الأيام
وانتهى الشَّوطُ الأولُ معَ الأيتام
فكيف نحْسِبُ الوقتَ المتبقِي للغلمَان
معَ الغُولِ والبُومِ والغِربَان ؟؟
وكيف نجدوِلُ الوقتَ المستقتطعَ معَ التوهان ؟؟
وكيف نسْترْسِلُ ونلهثُ مع الظمآن
ونضعُ فِي ماءِ شرْبِنا النعنَاع ؟؟
صارتْ أجسادُنَا كالعجوزِ بلا استقامَة
الكهولةُ صارتْ كعمتِنا وخالتِنا
وخانتنا الرجولةُ بلا أرجلٍ أو استقامَة
ذاكرتُنا كمَا الأسْمَاكِ والحِيتَان
تعيشُ الأمسَ فِي غربة
واليومَ مطحونٌ معَ الزُّرْقَة
ولا أيائلُ ولا قرونُ غزلانٍ
ولا طحَالِبُ ولا مَرجَانُ ولاخُضْرَة
تتشابكُ مع المستقبلِ بامتنانٍ وعرفان
وبوتقةُ الانصهارِ معدومةُ الولاءِ بالنُّدرة
.............................................
ياعيدُ إذا جاء الليل وانطفأت الكهرباء
فكيف يذاكرُ الأبناءُ مع الشطحَات ؟
وكيف يرحلُ المترو ويستترُ القطار
والحيطانُ تبكِي معَ الغربَاء ؟؟
كيف تطيشُ بنا الأنواءُ والأهواء
والأنباءُ معتمَةٌ ومتعَرِّجَةٌ ولا رجَاء
ولا قطراتٌ غيرُ الهجسِ فِي الظلمَاء
وما يبدعُ لنا ليثُ بالغيث
أو مطرُ أنوثةٍ فِي الصيفِ بالطيفِ
أو بحلُولٍ وأجوبةٍ تفتتُ الظلامَ بالضيَاء
هل يحفظُ الثلجُ أمهَاتِ الجثثِ المتكتلة ؟
من سيشرِّحُ القلبَ ويُخْرِجُ الأوردة الأربعة
ويزيِّنُهَا بِالفلِّ والورْدِ ويرجعُهَا مكَانَهَا ؟
الكافورُ والبانُ والصندلُ والزانُ والأرْزُ
والخيزرانُ والصنوبرُ ما عاد بها أوراق
ولاتقف علي الشتلاتِ عصفورات مزقزِقَة
ولا رائحة للطلِّ أو للظِّلِّ أو للأودَاق
ولا غضروفُ عفريتٍ يزاجلُ الغمَام
يسافرُ فوق الجسرِمع هديلِ اليمَام
من سيجتازُ الحِصْنَ كزاجلِ الحمَام
ويدفعُ شعلةَ الانتقامِ لسجْعِ الانتقام
أزِمَّةُ دمشقٍ مَاجَتْ بِاليبَاب
أزقةُ ليبيَا عاثتْ فِي الخراب
اليمنُ ضاعَتْ بلا خجلٍ أوحياء
العراقُ تاهَ فى غياهِبِ النسيان
تونسُ تتأزمُ فى الحِراكِ بالغليان
السودانُ انقسمَ ومهددُ بالانفجارِ
والقدسُ بلا حزامِ أمانٍ أو رداء
ومصرُ يرعَاها ويحفظُها اللهُ منِ الطوفان
ويبقِي على الحِجَازِ بنعمةِ الأمنِ والأمان
......................................
ياعيد مالكَ بحوريتى الأنسية ؟
لمَ تطلبْهَا وتطَالبْهَا كجنيَّة ؟
قنديلُ زيتى ما زالَ به مسْرَجَة
والصباحُ صارَ على مقرُبَة
ومازالَ يتخبطُ فِي المَنْدبَة
وبابُ المنْدَبِ ينتظرُ حلبَةَ الملاكمَة
(أحلامُ) أنا هنا متيقظ الضمير
لا أبالِي حبسي مع النذير
الوطن الكبيرِ مشلولٌ بالغباء
أسطحه صارت مترنِّحَةٌ بالعمَى
أرضه وبحاره وباءٌ في وبَاء
عيد رعبٍ يشير بالومَا للظباء
فى وطنٍ طنَّ فيهِ النحْلُّ لليمُون
وطنٌ ضاعَ فيه النخلُّ كالمجنون
وزنَّ فيهِ الذبابُ والهَاموشُ للميمُون
بشواشِي أردافِ اللقاء
وانجرف منه بالحَرْقِ الزيتون .
................................
————————————–
معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - مصر - القاهرة
شاعر الفردوس
يكتب : ( العيد المشروخ
)
----------------------------
هل سأكتبُ عن العيدِ يا وطنِي ؟؟
بالفرحَةِ أمْ بطمْسِ السَّعَادَة
أمْ بفلقةٍ منْ فيلقِ التعاسَة
أمْ بعرجُونِ أكمِنَةِ القداسَة
أم بعربُونِ انزياحٍ وغلاسَة
أم بفِرْقةِ كرةِ قدمٍ بانتكاسَة
سأسلِقُ المعَانِي فِي طاسَةِ
الشوىِّ بأناقةِ محسِّنَاتِ الرَّشاقة
رأسِي مشدوخٌ بحكمةِ الوصلِ
النبتُ مرسومٌ بهدرةِ الوقتِ
وضياعِ ترُوسِ القُفْلِ فِى الرُّصَافة
والعهدُ بوطنِ الأكفانِ
كالحربِ الضرُوسِ للعميان
والموشَّحَةُ وريشُ الطاوسِ
تنسِجَه حدَائقُ الياسَمِين
لقبورٍ ملأها ظلُّ العَارِفين
لقدسيةِ القدسِ الشَّرِيفِ للغَابِرين
تطيرالقلوبُ وتهفُو أكبَادُ الصَّالحِين
وتنبتُ لنسُورِ الصَّائمِين أرضُ الحنَان
تنادِي شقائق النعمانِ بلا امتهان
أن تشدُو بالرحيلِ لكتائبِ الببغاء
لبرزخِ الحياةِ المتخَّمِ بالأثير
والمتعبُ بالخيالِ اللامعِ الوبيل
الموت له آلةٌ حدباءُ نعشُها
يطيرُ كما خيوطِ دخان
لحلمٍ حققته أبجدياتُ الخرَافة
ويا لروعةِ المصيرِ ويا للقرَافة
وقلبِيَ الموجعِ بالصرَاحة
هل ينسَى عقلِي الشارِدُ حروفَ الهجَاء
ودمَاثةَ التعبيرِ وآياتِ النِّدَاء
وعلامَاتِ الوقْفِ والابتدَاء
والوصلِ والذِّكْرِ والحذْف والإمْلاء
ولامِ التعليلِ والجرِّ والانتهاء
وآياتِ الذكرِ الحكيمِ والدعَاء
ومن يتزحْلقُ في المنفَى
بلام الأمرِ القاتلةِ في المشفَى
برموزِ الحكمَةِ والاشتِهَاء
أم للفتنةِ العرجَاء بالدِّهَاء ؟؟
هل سأصْنعُ قصيدةً للعيدِ رامزة ؟؟
هل ستسْعِفُنِي علامَاتُ الجزمِ
وصياغةُ الفاصِلةِ والقافيَة ؟؟
الحروفُ تتناثرُ من حولِي كما الصدَى
والعيدُ فى وطنِي ملأ العينُ بالقذى
بطولِ الأفقِ وعبيرِ المدَى
وهمهماتِ النَّوَى بِأريجِ العِطرِ والشَّذَى
............................................
يا أيها العيدُ المتلعثمُ فِي أرضِنا بالرِّضا
لقد قضيتُ العمرَ فِي كثبانِ الحيَاةِ
أجثُو بالرفض كجهبَذٍ لا يُبارى
فأين منك القبول ذاتَ يومٍ ؟
هل نجحَ العربُ فِي استئصَالِ الدَّاء
ونزعِ شوكةِ الجزْعِ من النُّخاعِ بالدِّمَاء ؟
هل حققوا السلامَ اليرَاعَ بالانتمَاء ؟
هل نفوا جزيرةَ الشيطان
من خارطةِ بيتِ العربِ العجفَاء
من قواقعِ الجمجمةِ العمياء ؟؟
وعالجوا بالقَارِ الجرَبَ
هل فكوا تفاصيلَ الطلاسمِ السودَاء
بالسحْرِ والطبلِ والزَّمْرِ والكهانة
وكسروا غطاءَ الوِعَاءِ بالنَّذالة
وقرأوا آيةَ ملكهم لنبيهِم
وموتهم بالبنطِ الكبيرعِياء ؟؟
هل نحن فعلا دعاةُ حقٍّ نتبعُ الأنبياء
أم طلابُ كراسى وسلطة وكياسة ؟؟
هل سنزالُ طوال العمرِ من العبيد ؟
هل سنركع لسادَتِنا من جديدٍ بالاعتقال ؟
من سيشفُّ القولَ منِّي بارتكاسة
ويدركُ أننا أمةَ الهوَس
بالمنتدياتِ ودقِّ الجرَس
هل الأفولُ وبراثنُ الجوعِ والنِّزال
سيجعلنا نجترُّ كالبعيرِ الخرَس
ننضوى تحت آلةِ الحديدِ
فى الحربِ والتشريدِ بالإمضاء؟
الإمَاءُ لا ترضى عما نفعله كأغبياء
تحطمت استدارةُ الكبرياء
تحتَ أرجلِ مناضدِ النمَاء
كرهتنا الصحراءُ بالخيولِ والجمال
لفظتنا الشوارعُ والطرقاتُ والأرصفة
هل ستعيش تحتَ الكباري وفى الأَزِقَّة
كقتلى ونتصارعُ على الأرغفة
ونقتلُ الضفادعَ فِي الزَّنْقَةِ بالمِطرَقة
كتلابيبِ الواقعِ المرير
ونطعم صغارنا الذل والضعفِ والهوان
بِأَنْفاسٍ لاهثةٍ وضحكاتٍ عابسَة
هل سنرضع العزة بعبثِ الكبرياء
من شيوخٍ ولوا مع المُزاح
وأكل عليهم الدهر وشرب مع النُّواح
من السِّهامِ والحِرابِ فهطلتِ الأنوَاء ؟
اللقمةُ فى بطونِ الصغارِ تَغِيرُ
من لبنِ الأمهاتِ المرصَّعِ بالسُّكات
الذى لا يتسرسَبُ فينا صبحَ مساء
نيلنا مطموسٌ وهو منَ الجنَّةِ
مرموقٌ ووضَّاء !!
وفراتنا مغموسٌ بالذهبِ والجفاء
ولانرى غير الفزعِ واللمَّة بكِفةِ الضِّيَاع
ذات اليدِ تنُوء وتشتكى الضيق والعدَم
وفى الصَّدرِ الوشمُ والنبلُ والعلم
..........................................
ياعيدُ ماذا فيكَ بأطروحاتِ الغرام
غيرالويلِ والهيلُ والهم والغم؟
أين لُعَبُ الأطفالِ نتلهَّى بِها بدل الصِّغَار
نساؤنا تلعق الأحذيةَ ولا تنَامُ بالهلع
ولساننا مخروسٌ ومبحُوحٌ عن الكلامِ بالندم
واموالنا مودعة ببنوكِ الهرعِ والفزع
عند أعدائنا ليستقوا بها جمراتِ قلوِبنا
ونمسِكُ فى مُزْنِ مُعْصِرَاتِ السَّحَابِ
ونترجَّى الصلاةَ على النبيِّ المختار
بصلاةِ الحَاجةِ والاستسْقَاء
ليشفَى مريضُنا على أكتفِ البغَاء
فأينَ المغْزَلُ الذي يصنعُ شالَنا
وغطرتَنا وسْترُ عورَتنَا؟؟
وأين معْوَلُ همتِنا وشوكةُ أمرِنا
وملعقةُ أيامِنا الحلوة تقلبُ فِي ديانتِنا ؟؟
.........................................
هل جاء العيدُ ليدمينِي من جديد
ويبيعُنِي فِي شتاتِ التصوفِ والمِداد
ويلطمني ويضيمُ سلوتِي كالمريد
فاسألُ عن الرحْمَةِ المَلِكَ الديَّان ؟؟!!
يا سيادةَ العيدِ أرجوكَ سرِّي عنِّي
ولو كذبًا ولو كنَّا عبيدًا فلا ترجُفُنِي
لماذا لا أقول شكرًا
لمن يهدينى ابتسامة ؟
هل صرنا فعلًا من الحثالة
وصار لنا ماركةٌ وعَلامة ؟
هل تعليقنا فى نوادينا صار كالرزيلة
لاخير فيه ولا حكمة ولا نشيد ولا بِطَانَة
ولا تعليق على أجداثِ الفضيلة
أحداثِ آخر الزمانِ تنبئنَا عنِ الحِزَانَة
عمَّا نحن فيه من نزيفِ الجفَافِ والرُّعُونة
وَ زيفِ القولِ ومقتلِ الطُّهْرِ والعفَافِ كالأيقونة
............................................
ياعيدُ أذِنَ الرحيلُ مع الأيام
وانتهى الشَّوطُ الأولُ معَ الأيتام
فكيف نحْسِبُ الوقتَ المتبقِي للغلمَان
معَ الغُولِ والبُومِ والغِربَان ؟؟
وكيف نجدوِلُ الوقتَ المستقتطعَ معَ التوهان ؟؟
وكيف نسْترْسِلُ ونلهثُ مع الظمآن
ونضعُ فِي ماءِ شرْبِنا النعنَاع ؟؟
صارتْ أجسادُنَا كالعجوزِ بلا استقامَة
الكهولةُ صارتْ كعمتِنا وخالتِنا
وخانتنا الرجولةُ بلا أرجلٍ أو استقامَة
ذاكرتُنا كمَا الأسْمَاكِ والحِيتَان
تعيشُ الأمسَ فِي غربة
واليومَ مطحونٌ معَ الزُّرْقَة
ولا أيائلُ ولا قرونُ غزلانٍ
ولا طحَالِبُ ولا مَرجَانُ ولاخُضْرَة
تتشابكُ مع المستقبلِ بامتنانٍ وعرفان
وبوتقةُ الانصهارِ معدومةُ الولاءِ بالنُّدرة
.............................................
ياعيدُ إذا جاء الليل وانطفأت الكهرباء
فكيف يذاكرُ الأبناءُ مع الشطحَات ؟
وكيف يرحلُ المترو ويستترُ القطار
والحيطانُ تبكِي معَ الغربَاء ؟؟
كيف تطيشُ بنا الأنواءُ والأهواء
والأنباءُ معتمَةٌ ومتعَرِّجَةٌ ولا رجَاء
ولا قطراتٌ غيرُ الهجسِ فِي الظلمَاء
وما يبدعُ لنا ليثُ بالغيث
أو مطرُ أنوثةٍ فِي الصيفِ بالطيفِ
أو بحلُولٍ وأجوبةٍ تفتتُ الظلامَ بالضيَاء
هل يحفظُ الثلجُ أمهَاتِ الجثثِ المتكتلة ؟
من سيشرِّحُ القلبَ ويُخْرِجُ الأوردة الأربعة
ويزيِّنُهَا بِالفلِّ والورْدِ ويرجعُهَا مكَانَهَا ؟
الكافورُ والبانُ والصندلُ والزانُ والأرْزُ
والخيزرانُ والصنوبرُ ما عاد بها أوراق
ولاتقف علي الشتلاتِ عصفورات مزقزِقَة
ولا رائحة للطلِّ أو للظِّلِّ أو للأودَاق
ولا غضروفُ عفريتٍ يزاجلُ الغمَام
يسافرُ فوق الجسرِمع هديلِ اليمَام
من سيجتازُ الحِصْنَ كزاجلِ الحمَام
ويدفعُ شعلةَ الانتقامِ لسجْعِ الانتقام
أزِمَّةُ دمشقٍ مَاجَتْ بِاليبَاب
أزقةُ ليبيَا عاثتْ فِي الخراب
اليمنُ ضاعَتْ بلا خجلٍ أوحياء
العراقُ تاهَ فى غياهِبِ النسيان
تونسُ تتأزمُ فى الحِراكِ بالغليان
السودانُ انقسمَ ومهددُ بالانفجارِ
والقدسُ بلا حزامِ أمانٍ أو رداء
ومصرُ يرعَاها ويحفظُها اللهُ منِ الطوفان
ويبقِي على الحِجَازِ بنعمةِ الأمنِ والأمان
......................................
ياعيد مالكَ بحوريتى الأنسية ؟
لمَ تطلبْهَا وتطَالبْهَا كجنيَّة ؟
قنديلُ زيتى ما زالَ به مسْرَجَة
والصباحُ صارَ على مقرُبَة
ومازالَ يتخبطُ فِي المَنْدبَة
وبابُ المنْدَبِ ينتظرُ حلبَةَ الملاكمَة
(أحلامُ) أنا هنا متيقظ الضمير
لا أبالِي حبسي مع النذير
الوطن الكبيرِ مشلولٌ بالغباء
أسطحه صارت مترنِّحَةٌ بالعمَى
أرضه وبحاره وباءٌ في وبَاء
عيد رعبٍ يشير بالومَا للظباء
فى وطنٍ طنَّ فيهِ النحْلُّ لليمُون
وطنٌ ضاعَ فيه النخلُّ كالمجنون
وزنَّ فيهِ الذبابُ والهَاموشُ للميمُون
بشواشِي أردافِ اللقاء
وانجرف منه بالحَرْقِ الزيتون .
................................
————————————–
معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - مصر - القاهرة
RSS Feed
Twitter
فبراير 09, 2018
Unknown

0 التعليقات:
إرسال تعليق