آخر الأخبار

الأحد، 22 أكتوبر 2017

الشاعر عبد العزيز حنان ،،،،أنــتَ ... في كفة .

أنــتَ ... في كفة .
***************
 أنتَ في كفة ...
 و الآخرون ، في كفة .                            
   كذلك ختمت همسها الحانيَ ، تزّف للقلب نشيده الراقصَ.
كذلك وشّحت بوْحها  المتسربلَ كحفيف الشجر ... تعلن في خفَــر ، هذا العشق الأخاذَ .. ما تهدأ جذوة لهَبه .      أنتَ في كفة ...
تعادل الأشياء كلها .. و الآخرون في كفة . مهما كان تعدادهم ... مهما ثقُل وزنهم .                                أنتَ وحدك تعادلهم .
جموع هم ، وأنتَ وحدك جمعُ الجمع ، و مُنتهى الجموع. أنتَ في كفة .
تنطقيها همسا .. شدْواً  حانيا .. تختزل كل الذي يعيشه القلب من مخاض ... من فورة ... من اشتعال ... من جذوة ملتهبة ...
أنتَ في كفة .
تلغي كل شيء معك . يتضاءل كل شيء ... يتوارى ... ينسحب قسرا  أو طوعا إلى الكفة الأخرى ....
كم أنتِ بهية ... كم أنتِ متفردة .
  سيدتي ،
و أنتِ الأرض الخصب ، ما تمردت على بنيها .
ما لفظتهم حين  يهجعون بحضنها بعدما تتنكر لهم  الحياة .  
  و أنتِ  الأرض الولود ، تعانق من يعشقها .. و تزرع بشرايينه حدائق الأشواق  المجنحة .....
 أنتِ  ... في كفة .
لو تعلمين ، أنتِ وحدك  تملئين الكفتين .و إن غبتِ عن إحداهن يختل التوازن ....
أنتِ وحدك ، تضخّين بالرئتين إكسير الشوق لتهَبي  الروحَ أجنحة البُراق تطوي المسافات منك إليك ِ....
 حين تجتاحني زوابع  الذات المتغَوِّلة بالجنون ......     لا يوقف هدير الموج الصاخب بصدري  ، إلا صبركِ.... إلا مساحة صدرك الرحب لكل حماقاتي ....
أنتَ ...
في كفة  . و الأخرى  ، لكل الآخرين أيّاً كانوا ،  و كيفما كانوا  ، و عدد ما كانوا ...
أنت وحدك  - تهمس لي في صلاة – تعادل ثِقل الآخرين،  بل تميل الكفة إليك ... تطلبك .. تمجد هذا الولَهَ الحارق المتأجج في القلب ... المسافر متْن الروح الحالمة ...
أنتَ وحدك .
تصرخ  في همسٍ متناغم .... فأُشفق عليكِ منكِ ...
و عبْر سحابات الأثير ، ألامس اهتزاز الشفتين من رَجّة الفؤاد المُعَنّى  ، و أنتِ تردّدين بإصرار هامس ...
أنتَ وحدكَ في كفة .
و أنتِ ،
الكفّتان معا .
يختفي الكلّ  حين يتوهّج مُحياك بالإشراقة ، فتتوارى الأشياء ... تستمد من إشعاعك دفء الوجود .
حين خضّني  الهمسُ الشّجِي مقتحما طيف  الأثير ، مسحْتِ غيمة مثقلة بالهمّ كانت على وشك الانفجار ...
أزحتِ حزمة حرائقَ تنتظر عود  ثقاب أهوج لتحرق الأخضر قبل اليابس ...                                       أنتَ ... في كفة .
أعادتني إنساناً ، أنتمي  لهذه الأرض . بعدما تسرب ضباب  اليأس للقلب ، و للانتماء لها .
أحيَيْتني  إنسانا  ، له ملاذ  بهذه الأرض . بعدما هــدَّ  معدمون من خفقة الحب ،بعضا من صروح الحلم الجميل.
أنتَ في كفة .
تدُكّ بالحوافر مسافات العمر  - تشهقين بها – لتجعلها براريَ الصهيل ... و معابد للحب المجنون الرافض لكل شريك .
أنتَ في كفة .
وحدكَ بلا منافس .
بلا مزاحم .
يتكدسون هم في الأخرى ، و أنت تتمدد في الكفة متفردا. هكذا يصلني  بوحكِ الصامت ، فأتلاشى فيه صاخبا في تعبد .
أنتَ ... في كفة .
أنتِ ... الكفّةُ .
تحملني على أشرعتها حين تفيض بِحار دنياي بالوجع ... حين تتوالى هزّات الانفجار بالقلب فتخضُّه حضّا ...        و اليوم ،
تهمس لي في رجاءِ  الناسك المتعبِّد .
أنتَ في الكفّتين .
كفّتَيِ القلب ، يمناه و يسراه .
كفّتي الرئتين ، بهما  و بكَ الشهيق و الزفير ...
كفتي الروح ، بكَ تعرج إلى مستحيلات الأحلام  و شوق الرؤى، و بكَ تمشي هُياما  على أديم الأرض .
كفتي اليدين ، بكَ و بهما تمسح ما علق بالجبين من رُزَم التعب و الكَلَل.. و بهما تعانق في النّحْر ، انبلاج فجر اللقاء المرتقَب .
   جلّ في عُلاه مَن أودعكِ كل هذا البهاء ....
  جلّ في عُلاه مَن زرع بكِ و فيكِ كل هذا العطاء ....          
-----------------------------------------------------
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في 25/ شتنبر... 21 أكتوبر 2017

0 التعليقات:

إرسال تعليق