رسالة إلى البردّوني ، وأبي تمام
(السيفُ أصدقَ أنباءٍ مِن الكتبِ)
(في حدهِ الحدُ بينَ الجِدِ واللعبِ)
شاعر الصنعة / أبو تمام ( حبيب بن أوس بن الحارث الطائي )
(ما أصدقَ السيف إن لم ينضهِ الكَذِبُ)
(وأكذبَ السيف إن لم يصدق الغضبُ )
الأديب والشاعر/ عبد الله البرَدّوني
4رسالتي إليهما :
ما أكرمَ السيفَ إن للحقِ ينتصبُ
وأحقرَ السيفَ إن يستلَّهُ الذنبُ
بيضُ الصفائحِ سودٌ إن تقلّدَها
ذاكَ الجهولُ وذاكَ الخائرُ الكئبُ
إذا انتضاها رُعاعُ القومِ في غَسقٍ
تهوي رؤسٌ بريئاتٌ وتصطلبُ
أو انتضاها الدُجى تبدو بحُمّرتِها
أسنّةٌ مِن دِما الأهلِينَ تختضبُ
يا سيّدي يا (برَدّوني) أتسمعني ؟
سيوفُنا فرّقاها الحِقدُ والصخبُ
يا سيّدي عافتِ الفُرقا تفرّقَنا
وملّنا الجهلُ والأوزارُ والكُربُ
بِتنا جُفاءً وأضحى جمعُنا زبداً
غرقى وتَقتادُنا الأزلامُ والنُصُبُ
يا سيّدي ضاقتِ الأوجاعُ مِن وجعي
والقهرُ يَسأمُنا والعَسفُ والشَغَبُ
وقارعونا بنو عمٍ لنا وطغوا
وفي شَفى حُفرةِ النيرانِ نلتهبُ
* * *
ماذا أُحَدّثُ عن شعبي أيا أبتي ؟
هُدَّتْ قواهُ وخارَ الساقُ والرُكَبُ
جلّادهُ ساقهُ في قعرِ مَظلمةٍ
شعبٌ توارى عن الأمجادِ ينسحبُ
فالبعضُ رامَ الذئابَ العادياتِ على
حياضهِ ، ثُمَّ بعضٌ باتَ يَرتقِبُ
والبعضُ ينأونَ لا رحلٌ ولا مُؤنٌ
أضناهمُ الفقرُ والإفلاسُ والتعبُ
والبعض مفتونُ والجلّادُ غَرّرهُ
ويستلذُّ بما عاثوا وما سلبوا
والسيفُ بالحَقِ ما أبدا تمسّكهُ
ولا النجومُ سناها جاءَ والشُهبُ
هذي سيوفُ بني قومي تُمزّقُني
أحِسُّها في ثنايا الروحِ تحتربُ
أمّا العدو فلا سيفٌ ولا قلمٌ
في وجههِ لم يُسَلِّ السيفُ أو يثبُ
وهكذا في غُبارِ التيهِ تزرعُنا
حُثالةُ القومِ والأصنامُ والخَشَبُ
* * *
يا سيّدي هذهِ أدنا حكايتِنا
أبلغْ (حبيبَ) فهذا السيفُ ينتحبُ
الرُمُحُ والسهمُ ضدَ البعضِ نُطلقُها
ولم ينلْ منهما الإرهاقُ واللغبُ
ذيولُ كسرى تُعيدُ اليومَ شوكتَها
وقيصرُ الرومِ للأوطانِ يغتصبُ
والعُربُ في ساحةِ الأشتاتِ ماكثةٌ
لا يُستزادونَ لا ماءٌ ولا حطبُ
ماذا جرى ؟ يا ( أبا تمامَ ) أين غدا ؟
سيفُ المُعِزِّ وذو الأمجادِ والنُخبُ ؟
وأين مِنّا زمامُ الأمرِ ؟ غادرَنا !
وسادَ فينا الغبا والحُمقُ والكَذِبُ !
طغى علينا جهولٌ هَدَّ معبدَنا
صرنا رُكاماً وأهلُ الزيفِ قد غَلبوا
ضاعَ الرُّقيُّ وأُركسنا بحفرتِهم
وأذبلَ الوردَ ما أدموا وما ضربوا
* * *
فتحُ الفتوحِ غدا نصراً يُضمّخُنا
بحسرةِ القهرِ حينَ العِزِّ يُستلبُ
(حبيبَ) ماذا أبوحُ اليومَ عن وهني ؟
قد يغضبُ الشعرُ من بوحي ويضطربُ
حتى الحروفُ نأتْ عَنّي وعن قلمي
والضادُ ما عادَ يدنو لي ويكتتبُ
سيوفُنا مزّقتْ بالطعنِ خاصرتي
مِن بعضِنا البعضِ نُصلى الجمرُ واللهبُ
(حبيبَ) إن سيوفَ الأهلِ تَذبحُنا
هوتْ بِنا في حضيضِ الوحلِ نرتعبُ
ولم تُسلْ ضد خصمٍ باتَ يَقهرُنا
ولا انتضاها عظيمُ القومِ أو كَرِبُ
(حبيبَ) عُذراً إذا أسهبتُ في جدلي
قد مَلّنا اللوحُ والتنظيرُ والخُطبُ
صنعاء 26 أكتوبر 2017 م
الشاعر/صالح احمد القاسمي
RSS Feed
Twitter
نوفمبر 13, 2017
Unknown
0 التعليقات:
إرسال تعليق