آخر الأخبار

الاثنين، 28 مايو 2018

معروف صلاح أحمد شاعر الفردوس يكتب : ( القُدْسُ فِي السَّحَر

معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب : (  القُدْسُ  فِي السَّحَر
)
..........................................

          ( القُدْسُ  فِي السَّحَر)

 جِئْتُكِ فِي الليْلِ البَهِيمِ الألْيَلِ

 يَا قُدْسُ مِنْ طَنْجَةَ وَمِنْ لِيبيَا

وَمِنْ الصُّومَالِ وَمِن مُورِيتَانيَا

ومِنْ دِمَشْقَ وَمِنْ عَدَنٍ ولَا يَمَنِ

وَلَاسَكِينَةٍ تُظَلِّلُنِي

 وَتَرَى مَابِي فَتُفَرِّجُ عَنِّي

وَمِنْ عِرَاقِ الوَيْلِ بِالقَسَمِ

 أُجَرْجِرُ خَيْبَةَ الأَمَلِ بِالغَزَلِ

عَلَى الذِي رَاحَ منِّي وَانْبَرَمَ فِى العَزْلِ

فَلَا أَمْنٌ ولَا أَمَانٌ وَلَا بَرَكَةُ اليُمْنِ

وَمَا رَاحَمَنِي الزَّمَنُ وَالعَهْدُ لَمْ يُحَرِّرُنِي

وَلوْ بِالسِّحْرِ وَالطَّلْسَمِ وَالعَمَلِ

وَضدِّي قَدِ انْخَرَطَ بالتَّجِرِيدِ والدَّجَلِ

وَانْحَزَمَ بِالتَّشْرِيدِ وَالقَتْلِ

عَبْرَ اتْفَاقَاتٍ وَمُعَاهَدَاتٍ وَتُهَمِ

غَرِيبُ الشَّامِ فِي مِصْرَ

يَئنُّ مِنَ الوَجَعِ وَيَبْكِي

وَكَانَ فِي الأَمْسِ كَالعَرِيسِ يُغَنِّي

وَافَيْتُكِ ( وَفِي بَعْضِ الوَفَاءِ مَذَلةٌ )

بِحَسْرَتِي وَنَدَمِي وَبِالتَّنطِيطِ فِي الحَجْلِ

 وَإِنْ كَانَ فِي الوَصْلِ نَعِيمُ الحَيَاةِ

شَاقًا كَالصخْرِ فِي الجَبَلِ

وَالعَهْدُ قَدِ انْخَرَمَ وَانْشَطَر فِي الذِّمَمِ

وَالمُرُوءَةُ مَاتَتْ بَعْدَمَا

 انْسَحَبَتْ مِنَ العُمُرِ

وَانْتَحَبَتْ مَع الشَّجَنِ

 وَبِالشِّعْرِ بِضْعُ آيَاتٍ لِلْمُمْتَهَنِ بِالوَسْمِ

وَبَعْضُ سَرَابٍ لِلْمُرْتَهَنِ بِالعَدَمِ

وَفِي صَحَرَاءِ الوجُودِ أَسْرَابٌ

وَقَطِيعٌ مِنْ الوَجْدِ وَقَيْظٌ مِنَ التُّخَمِ

رِفَاقُ الدَّرْبِ يَتَجَمَّعُونَ بِالنُّونِ وَالقَلَمِ

وَيَشْتَكُونَ فُرْقَةَ الصَّفِ فِي المِحَنِ

وَفِرْقَتِي كَمْ تدَرَّبتْ فِي السَّحَرِ

عَلَى الوَيْلَاتِ وَالسَّخَمِ

وَعَلَى كِتَابةِ السَّطْرِ بِالنَّصْرِ فِي الإحَنِ

وَكَمْ تَدَافَعَتْ كَالصَّقْرِ وَالنَّسْرِ

وَدَافَعَتْ بِالسِّنَانِ فِي الزَّحْمِ

عَنِ الوَشْمِ وَعَنِ الحَجَرِ

وَعَنِ البَقَاءِ فِي أَزْهَرِ القُدْسِ

لَا لِلرَّحِيلِ وَلَا لِغُرْبِةِ التهْجِيرِ وَالسَّفَرِ

وَعَنِ العُرُوبَةِ وَالسِّيَادَةِ وَالشَّرَف

وَكَمْ تَمَنَّيْتُ يَا قُدْسُ السُّؤدُدَ وَالتَّرف

وَمَا غَضَضْتُ عَنْ سِحْرِكِ الطَّرف

(  وَمَا طَغَى الفُؤَادُ وَمَا ذَاغَ البَصَر )

يَاقُدْسُ كَيْفَ المَجِىءُ إِلَيْكِ بِالزَّخَمِ

وَلَو زَحْفًا عَلَي بَطْنِي وَصَدْرِي

وَتَحْتَ وَطْئَةِ القَدَمِ ؟؟

وَكَيْفَ الصَّلَاةُ فِي رِحَابِكِ ؟؟

أَبِالتَّمَنِّي وَبِكَثْرَةِ القَوْلِ وَالغَشَمِ ؟؟ !!

وَالرَّيَاحُ تَلْفُظُنِي وَتُلقِينِي بِالسَّقَمِ

وَبِالسَّهْمِ مُدْرَجًا فِي دِمَائِي

أَتَمَلْمَلُ فِي بَاحِةِ الحَرَمِ

مِنْ عَلَى الجِسْرِ تُوقِعُنِي فِي المُنْحَدَرِ

وَتُلْقِمُنِي فِي الشَّتَاتِ بِالحَجَرِ؟؟

وَالدَّمعُ ابتلَّ مِنْ جُرْحِي فِي المُخْتَبَرِ

وَسَالَ كَمَا بُرْكَانٌ مِنَ الحِمَمِ

 وَتُجْبِرُنِي عَلَى الأَسَى وَالأَلَمِ

وَتَنْعِتُنِي كَمَا الغَجَرُ بِالكَرِّ وَالفَرِّ

فِي الرِقْصِ والطَّبْلِ والزَّمْرِ

يَمَامَةٌ  بَيْضَاءُ  تُرَافِقُنِي بِالعَشَمِ

فِي حِلِّي وَتِرْحَالِي وَفِي الزَّمَمِ

وَفِي يَقْظَتِي وَمَنَامِي وَفِي البَدْوِ وَالحَضَرِ

وسِرِّى وجهْرِي وفِي العَسْفِ والقَهْرِ

وَفى القَدَرِعُنْوَانِي وزَاوِيَتِي فِي المَدَرِ

وَجُلُّ آيَاتِي فِي يَاسِينِ وَالزُّمَرِ

وَالَخوَافِي مَهِيضَةٌ وَمَرِيضَةٌ قَوَادِمُ الجَنَاح

 والغُدَافِي لَا تُسَرِّي عَنِّي وَلَوْ بِالسِّلَاح

دُونَ ( اعْتَصِمُوا بِحَبْلٍ مِنَ الرحْمَنِ )

 مُلْتَزَمًا بِمُعْتَصَمِي لَاخَابَ الطلُّ فِي الأَكَمِ

وَدُونَ مُواجَهَاتِ كُفْرٍ بِإِيمَانِ

مُحَالٌ أَنْ يَغَيبَ اللَطْمُ عَنْ مُدُنِ

مُحَالٌ أَنْ يَفَارِقُنَا العَارُ وَحَوْلَكِ

الشَّنَارُ مَلْفُوفًا عَلَى اللوَاءِ وَالعَلَمِ

وَمُحَاطًا مَوْتِي بِأَسْنِمَةٍ مِنَ البُخْلِ وَالشَنَنِ

وَالبُخْتُ مائِلَةٌ والجِيَادُ مُقَيَّدَةٌ

وَأَسْلِحَتِي عَلَى الأَرْضِ مُثقَلَةٌ

لَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا ضَرَرٌ

 ومِنْ شَمَالِ الجَزْرِ صَارَ البحْرُ كَالشَّيْنِ

مُنْتَشِيًّا بِالوصْلِ وَالهَجْرِ

 وَزَغْرُودَةُ النَّايِ فِي العَلَنِ

 صَارَتْ صَمْتًا كَمَا الهَمْسُ في العَفَنِ

 مَخْنُوقَةٌ بِالبَواحِ لَا تُطْرِبُنِي بِالشَّجَنِ

 فِي عُنُقِ الصَّبَاحِ تُرَاوِدُنِي بِالمُنْهَزَمِ

الهَوَاجِسُ والظُّنُونُ ولفْحَةُ الجُنُونِ

 وَطَلْقَةُ الرَّصَاصِ عِنْدِي كَإِكْلِيلِ الغَارِ

وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَالعَسَلِ

وَلَوْزِنَادُ المَدَافَعِ كَالشَّذَى مِلْكي

كُنْتِ يَا قُدْسُ أشهَى مِنَ المَنِّ وَالسَّلْوَى

وَأَغْلَى مِنَ الوَلَدِ وَأَصْفَى مِنَ المُقَلِ

 كَتَرْنَيمَةِ الشَّهِيدِ بِالصُّرَاخِ عَلَى البُرَاق

 كَتَرْجِيعَةٍ مَحْذُوفَةٌ النِّوَاحِ بِالوَمَا

 مِشْرَئِبَةٌ تِلكَ اللمَى وَمَبْهُوتةٌ بِالنِّقَمِ

مَذْلُولَةٌ أَنْتِ يَا قُدْسُ أَمَامَ الرِّمَاحِ بِالعَمَى

شَجِيَّةُ الطَّرْفِ مِنَ الحَيَاءِ للأَطْفَالِ كَالدُّمَي

 فَأَيْنَ الكِسَاءُ وَأَيْنَ الرَّفَاء ؟؟

والسَّيفُ العَارِي مِن مَلْبَسِهِ بِالقُبَلِ

مَا مَزَّقَ الجِرَابَ وَمَا انتَهَى بِالبِّرِ

صَارَ المَاضِي لَا يَضْرِبُ الرِّقَاب

وَمَا انْسَلَّ مِنْ غِمْدِه إلَّا النِّفَاق

وَلَا يَنْفَعُ الجِيدَ والأكْتَافَ غَيرُ الرُّقَاد

فِي بِرْكَةِ الوَحْلِ بِالأَغْلَالِ وَالأَصْفَاد

ولَا يَنْفَعُ العِنَاقَ غَيرُ القُبُلِ والدُّبُرِ

وَفِي البَرَاحِ بَكَتْ مِنَّا السَّاحُ كَالنِّعَاق

عَلَى فَقْدِكَ يَا صَلاحَ الدِّينِ فِي المُشْتَهَى

فَكَيْفَ أَكُونُ فِي الظَّلْمَاءِ

بَعْدَكَ كَمَا الأسْودُ العنسيِّ أَوْ سَجَاح !!

كَمَا ابنُ سَبَأٍ يَحُوكُ الفتَنَ بِالفِتَنِ

بِخَفَافِيشٍ مِنَ الظُّلَمِ فِي النِّزَاع !!

وَابنُ العَلْقَمِىِّ مِنَ الرُّوَّادِ

 بِمَاخُورِ السِّفَاح ؟؟

وَوَالِي عَكَا كَمُسَيْلَمَةِ الكَذَّابِ واليَبَاب

وَابنُ الزَّبَعْرَى يَهِينُ مِيَاهَكِ العِذَاب

وَكِلَابُ بِني صُهْيُونٍ تَنْبَحُ بِالخِرَاب

أَنَا لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ يَخُونُ الخَائِنُون ؟؟

كَيْفَ أَكُونُ فِي بِلَادِي مِنَ الخُّوَّانِ المَلَاعِين ؟؟

وَكَيْفَ عَلَى نَفْسِي أَهُون ؟؟

( إِنِّي لَأعْجَبُ كَيْفَ يُمْكِنُ

 أَنْ يَخُونُ الخَائِنُون

أَيَخُونُ إِنْسَانٌ بِلَادَه ؟؟

إِنْ خَانَ مَعْنَى أَنْ يَكُون

 فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُون

الشَّمْسُ أَجْمَلُ فِي بِلَادِي مِنْ سِوَهَا وَالظَّلَام )

فَكيفَ أَكُونُ فِي بِلَادِي غَرِيبًا مِنَ السُّوَّاح ؟؟

حِينَ تَئِنُ فِي جَسَدِي المُضْنَى الجِرَاح

وَيَتَغَمَّدُنِي الخُذْلَانُ وَالهَذَيَانُ والمَبْكَى

وَتَلْفِظُنِى المَمَالِكُ والدَّهَالِيزُ وَقَلْبَىَ الرَّهِيف

 وَالمَهَالِكُ فِي الطُّرُقَاتِ تَتْبَعُنِي بِالرَّغِيف

كَيْفَ يَا قُدْسُ أَتَقَدَّمُ نَحْوِكِ فِي انْبِطَاح ؟؟

وَالحَظْرُ يَمْلَئُنِي فِي التِيَاع

وَالخَوْفُ يَهْجُونِي وَالحَذَرُ فِي انْدِفَاع

كَيْفَ طَاوَعَتْهُم نَفْسُكِ يَاقُدسُ

 أَنْ يَتْرُكُوكِ ذَبِيحَةً فِي المَشَاعِ

أنْ يَتْرُكُوكِ لُقْمَةً سَائِغَةً فِي المَزَاد

كَمَا جَسَدُ اليَسُوعِ مُبَاح

لِلثَّعَابينِ وِللعِقَابِ وَلِلسِّبَاعِ  وَلِلضِّبَاع ؟؟

دُونَ ضَرِيحٍ أَوْ مَكَانٍ لِلصَّلَاة

( وَمَا صَلَبُوهُ وَمَا قَتَلُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ  )

فَشَوَّهُوهُ وَهَوَ اليُرَاع

فِي الكُفُورِ وَفِي النُّجُوعِ

وَعَلَّقُوهُ بِالكَافُورِ وَرَبَطُوهُ فِي الصَّنْدَلِ

وَتَمَادُوا فِي النِّزَاع

وَالشُّمُوعُ تَحْتَاجُ لِلشُّمُوعِ فِي البَرَاح

 وَفِي العُيُونِ يَئِنُ البُكَاءُ وَلَا رُجُوع

وَالدِّمَاءُ وَالدُّمُوعُ وَأَغْصَانُ الزَّيْتُون

 شُيِّهَتْ لَهَمْ وَيَحْتَاجُهَا زَيْتُكِ المَيْمُون

فَأَنِيرِي مِسْرَاجِيَ الدَّاكِنَ المُبَارَكَ للجِيَاع

وَأَشْعِلِي ذَاتِي بِمِصْبَاحِ اليَقِين

وَارْتَوِي فِي المَسَاءِ بِمَاءِ اليَاسَمِين

واكْسِرِي كُلَّ القِدَاح

وَانْبُتِي لَنا اليَاقَطِين

وازْدَهِرِي كُلَّ صَبَاح .

.......................................
بقلمِي / معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - القاهرة - مصر

0 التعليقات:

إرسال تعليق