معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس
يكتب : ( القُدْسُ )
..............................
القُدسُ
جئتُكِ فِي نَهَارِ البَينِ
وَرَابِعَةُ القَيْظِ يَا قُدْسُ
بِوعْثَاءِ السَّفَرِ وَوَعْكِ الضَّمِير
أَحْمِلُ العَتْمَةَ فِي يَدِي كَالمُسْتَجِير
وَاَنْتِ قُرْصُ الشَّمْسِ للمُهْتَدِي
وَرَحِيقُ الشَّهْدِ فِي ضَىِّ القَمَرِ
وَلُحَاءُ النَّبْتِ فِي قَنَادِيلِ السَّحَرِ
عَزْبَاءُ نَجْلَاءُ طَيَّبَةُ الشَّمْعِ وَالثَّمَرِ
ابْتَغِي لُقْيَاكِ كَنَخْلَةٍ سَامِقَةٍ بِالطَّلِ
فِي وَجْهِ أَتْرِبَةِ الرَّيَاحِ وَالعَفَرِ
مَاسِكَا للعدوِّ بالمِقْلَاعِ فِي انْبِطَاحِ
القِمَّةِ أَلقُمُهُ الصَّهْدَ بِالحَجَرِ
وَطَنِينُ النَّحْلَاتِ عَلَى مُكْثٍ وَعَلَى قَدَرِ
أَلْقَاهُ ( بِاللَّقِيَّةِ ) بِالسَّمْعِ وَالبَصَرِ
وَبالطُّهْرِ وَبِطَاعَةِ الأَمْرِ
أُجَرْجِرُ خَيْبَةَ الأمَلِ كَمَا الغَفَرِ
فِي العِشَاءِ وَقَبْلَ المَغْرِبِ
وَفِي الظّهْرِ وَبَعْدَ العَصْرِ
وَفِي آذَانِ الرَّبِ بِدَمَاثِةِ الفَجْرِ
عَلى الذي انْبَرَمَ وَرَاحَ منِّي بالضَّجْرِ
وَتَرَكَنِي أُعَانِي الأَمَرَّينِ وانْتَحَرَ بِالفَخْرِ
ومَا زَاحَمَنِي فِي الوَحْلِ تَتَابُعُ الزَّمَنِ
وَلَا رَاحَمَنِي تَآكُلُ الشَّرَرِ
بِالوَجَلِ فِي الجَدِّ وَالهَزرِ
فَهَلْ أَنْتَظِرُ مَاءَ الغَيثِ وَالمَطَرِ
وَأَتْرُكُ مَا انْفَجَرَ بِهَانَاتِ المَدَرِ ؟؟
.......................................
عَاهَدْتُكِ يَاقُدْسُ وفِي غَصَاصَةِ الوَفَاءِ
أُتْرُّجَةُ أَغْصَانِ النَّدَمِ مخْلُوطًةٌ بِالعَسَلِ
وَعَهْدِي أًنْجِزُ العَمَلَ كَجِنِّيٍّ بِمَذَمَّةُ الكَسَلِ
وإنْ كَانَ فِي الوَصْلِ
نَعِيمُ الحَيَاةِ وِمَرَارَةِ الشَّجَنِ
كَالقَتَادِ فِي طَيْلسَانِ الذِّمَمِ
الشَّوْكَةُ فِيهِ للأَقْوَى والأَحْرَى لِلأَحْوَطِ
وَالضَّعِيفُ وَالأَنْكَى فِي المُنْحَدَرِ
فَفِي الشجنِ بِضْعُ آيَاتٍ لِلمُمْتَهنِ
وَفِي الشَّواشِي بِضْعُ سَرَابٍ لِلمُرْتَهَنِ
وَفِي صَحَرَاءِ الوجُودِ وَالعَدَمِ
رِفَاقُ الدَّرْبِ يتَجَمَّعُونَ فِي صَحْنِكِ بِالسَّأمِ
ويشتكُونَ فُرقةَ الصَّفِ فِي المِحَنِ
مِنَ كُلِّ حَدَبٍ وصَوْبٍ رفَقَاءُ السُّوءِ وَالشِّرِ
يَتَمَرْكَزُونَ مِنَ شَتَّى البَوَادِي وَالحَضَرِ
فِي عَاصِمَةِ الذُّلِّ ( الأَبَدِيَّةِ ) بِالوَأَمِ
وَفْرْقَتِي كمْ تدَرَّبتْ عَلَى شَقِّ الإحَنِ
وَكَمْ تَدَافَعَتْ ودَافَعَتْ وَكَسَرَتِ القَرَف
عَنِ العُرُوبِةِ وَالأَقْصَى وَالمَجْدِ وَالشَّرَف
وَكَمْ تَمَنَّيْتُ المُرُوءَةَ والشَّهَامَةَ وَالتَّرَف
وَمَا غَضَضْتُ عَنْ سِحْرِكِ الطَّرَف
بِالذِي كَانَ مِنْكِ وَمِنِّي
وَمَنْ جَهَلَ وَمَنْ عَرَف
بِالعَزْفِ الذِي يَجْرِي فِي الصَّالوناتِ
وَفِي الاجْتِمَاعَاتِ المُغْلَقِةِ بِالغُرَف .
........................................
يَا قُدْسُ كَيفَ المَجِيءُ إِليكِ بِالشَّأَمِ ؟؟
وَكيفَ الصَّلاةُ فِي رِحَابكِ بِالدَأَبِ والبَشَمِ ؟؟
أَبَالتَّمنِّي وَالرَّيَاحُ تلفظنِي وَتُلقِينِي بِالزَّخَمِ
أَمْ بِالثَّنَاءِ والحَمْدِ والتَّصَدِّي بِالهَجْرِ ؟؟
أَمْ يُجْبِرُنِي القَذَى عَلَى عَتْمَةِ الأَلَمِ
وَالدَّمْعُ ابْتَلَّ مِنْ جُرْحِي
فِي شَقْشَقَاتِ بُقْعَةِ العَلَمِ
مِنْ مُقْلَتَيِّ سَوَاجِي عَيْنَيكِ
يَرْمِينِي المَوْتُ بِاللحْنِ وَالنَّغَمِ
........................................
يَمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَبيْضُهَا
يُرَافِقُنِي عَلَى كَهَلِ
وَصِغَارُهَا تُلاحِقُنِي فِى حِلِّ
وَتِرْحَالِي فِي سَاحَةِ بَاحَتُكِ
وَيقظتِى ومَنَامِكِ وسِرِّي وَجَهْرِكِ
وَالخَوَافِي السَّودَاءُ مَهيِضَةُ السِّلَاحِ
بَارُودُهَا لا يسْتَشْرِي فِي الكَمِينِ وَاللَغَمِ
وَقَوَادِمُ الجَنَاحِ البُنِّيِّ لَا تُسَرِّي عَنِّي
وَلَاتدفَعُ العَضَلَاتِ فِي العَظْمِ واللَّحْمِ
ومَا غابَ الخَوْفُ عَنْ هَمْسِكِ وَعَلَنِ
وَسَنَا شَمْسُكِ الغَارِبُ فِي البَحْرِ
والغَارِقُ فِي المَخَاضِ يُغَازِلُ صَفْحَةَ القَمَرِ
وَيَغْزِلُ الوِشَاحَ بِسَمِ خَيَاطِ زَبَرْجَدِ التِّبْرِ.
......................................
وَيَمَينِ اللهِ زَغْرُودَةُ النَّاىِّ فِي قَلْبِكِ
صَارَتْ حَزِيَنةٌ لا تُطْرِبُنِي بِالنِّوَاحِ
عَلى فقْدِكِ وفقَدِي والابْتِهَالَاتِ بِالمُرِّ
مَخْنُوقةٌ بِالبَوَاحِ فِي عُنُقِ الصَّباحِ
وَطلقةُ الرَّصَاصِ عِنْدِي مَهَدْهَدَةٌ
كَتَرْنِيمَةِ طِفْلِي بِالصُّرَاخِ والسَّأَمِ
فِي لَيْلٍ عَتِيمِ الضَّعْفِ بَهِيمِ البَرَاحِ
كَتَرْجِيعَةٍ مَحْذُوفَةِ الصَّدَى بِالصِّيَاحِ
فِي تسْبِيلَةِ المَواتِ فِي أَزَاهِيرِ اللقَاءِ
مَذْلُولَةٌ أَنْتِ يَا قُدْسُ بِالنَّدَى كَكَبْشِ الفِدَاءِ
وَالعِزُّ فِي رِكَابِكِ تَنْهَشْهُ مَنَاهِلُ الرِّمَاحِ
وَلَا سِنَانَ لِي مُبَعْثَرَةٌ فَتَحْمِيكِ فِي المَسَاءِ
منَ التَّمَاسيحِ وَتَرْعَاكِ فِي أَرَاجِيفِ القَضَاءِ
بِلا قَاعَاتٍ للحَنْظَلِ ولامِسَاحاتٍ لِلسَّمَاحِ
وَتَباشِيرُ الرُّبَى صَارتْ لا تعْرِفُ الوَهَدَاتِ
...........................................
أَرَاكِ يَا قُدْسُ فِي رَحَابَةِ ( العُمَرِ)
شَجِيَّةَ الطَّرْفِ بِلَفَائِفِ الشَّجَرِ
بَهِيَّةَ الجُذُورِ أَمِينَةِ الفَارُوقِ عَلى الدّهْرِ
الشَّحْرُورُ لا يُفَارِقُهَا فِي طَيَّاتِ العُمْرِ
مِنَ الحَيَاءِ وَالسَّخَاءِ وَطَرائِقِ النِّعَمِ
وَفِي العُسْرِ واليُسْرِ كَالصَّقْرِ وَالنَّسْرِ
وَتَبْكِي السَّاحُ للِسَّاحِ بِنَحِيبِ النَّعَمِ
عَلى فَقْدِكَ يَا (صَلاحُ) فِي أَعَالِي الزَّهْرِ
وَقُدُومُكِ يَا (سَجَاحُ) فِي المؤتَمَرِ بِالمَخْرِ
بِقُرُوضِ الوَبَاءِ وَنِحْلَةِ الوَبَرِ
فَكَيْفَ أَخُونُ فِي الظَّلْمَاءِ بِالمَدَرِ
بِزَوَالِي للِنَّجَاحِ وتضرُّعِي للقَدَرِ ؟؟
وَكَيفَ تَكُونُ (رِيمَةُ) بَعْدَكَ بِالخَمْرِ
داعمَةٌ للِمِزَاحِ وَغارِزَةٌ فِي الطَّلَاحِ ؟؟
وَيَا (لِمِشْكَاحٍ) بِلا مِسْرَجَةٍ وبِلا مِصْبَاحِ
حِيْنَ تَئِنُ فِي جَسَدِي البُثُورُ كَفِتِيلٍ للِنِّزَاحِ
وَالجِرَاحُ تَنكَى بَعْدَ الجِرَاحِ للكِفَاحِ
وَتَتَغَمَّدُنِي بِالنِّزُوزِ أَوَاصِرُ الخُذْلانِ
وَتَلْفُظُنِي المَمَالِكُ بِالتَّقَيُّحَاتِ وَالعُرْبَانِ
وَالمَهَالكُ فِي الطُّرُقَاتِ تنَأَى بِالجُولَانِ
تَسْتَمْرِئُ اللوَاطَ وَالسِّفَاحَ كَالغِرْبَانِ
والقِتَالَ أَراهُ فِي الذَّاتِ بِغَيْرِ كِبَاحِ
.........................................
كَيْفَ يَا قُدْسُ أَتَقَدْمُ نَحْوَكِ بِالعَطَنِ
وَالحَظْر يَمْلَئُنِي فِي التَّيَاعٍ لِجَنَّاتِ عَدَنِ
دُونَ النِّكَاحِ لِثَرَى زَفَرَاتِ الوَطَنِ
وَإنْ كَانَت شُقُوقهُ مَلِيئَةٌ بِالعَفَنِ ؟؟
كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ نَفْسَكِ بِانْزِيَاحِ
أَنْ يَتْرُوكُكِ ذَبِيحَةً كَمَا المَسِيحِ
دُونَ ضَرِيحٍ أَوْ مَكَانٍ للِصَّلاةِ فَسِيحِ
نَزِيهٍ بِجَنَىِّ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ
لا يَمْلَأُ طَيَّاتِهِ بِالزَّحْفِ الفَحِيح ؟؟
وَالشُّمُوعُ لا تَحْتَاجُ للوقوفِ بِالتُّرَاحِ
حِينَ تَهُبُّ أَفَاعِي الرَّيَاحِ
فِي وَجْهِ مِنْ قَتَلوكِ فِي إِبَاحَةِ الظَّلامِ
تكْسِرُ سُلْطَانَ الشَّمْعِدَانِ حُرْقَةُ الكَلامِ
وَفِي العُيُونِ البُكَاءُ مِنَ الثَّوَراتِ للغُلَام
وَلا رُجُوعَ عِنِ المَلَامِ والانْطِوَاءِ والجُزَام
والدِّمَاءُ والدُّمُوعُ والزَّرَافُ والظِّبَاءُ والبُغَام
وَالذِّئَابُ وَالكِلَابُ بِلا عِوَاءٍ أَوْ نِبَاحِ
وَأَغْصَانُ الزَّيْتُونِ التِي يَحْتَاجُهَا
زَيْتُكِ المُسْتَبَاحُ لِغُزْلَانِ الكِفَاحِ
لَابُدَ أَنْ تَقْتَلِعَ الغَرْقَدَ بِمِشْكَاةِ المَنُونِ
فَأنِيرُ هُمُومُكِ فِي غَمَرَاتِ الجُنُونِ
وَأُشْعِلُ ذَاتَكِ فِي جِمَاحِ لَهِيبِ الظُّنُونِ
بِوَجْدِ اليَقِينِ وَشَهْدِ العُيُونِ وَمُخْتَارَالصِّحَاحِ
وَارتَوِي بِمَاءِ اليَاسَمِينِ وَنَهْرِالسِّنِين
مِنَ الجَمَرَاتِ وَالثَّغَرَاتِ وَلَكِ أُغَنِّي ...
( وَزَّعْنَا الظُّلْمَ علينا لأرْضِي كِالقِمَاحِ
مِن هَنِّيَّاتِ الجَرَائِمِ والشَّتَائِمِ وَالقِبَاحِ
وَبَالسِّبَابِ فُرِضَ القَطْفُ علينَا ولا نِفَاحِ
وَليسَ لِوَرْدِي عَبيرٌ فِي أَرِيجِ الكِبَاحِ
سَدَاحٌ لِقُدْسِي مَدَاحٌ لِوَلَدِي فِي العَزَاءِ
مَا وفَى المُخْلِصُ فِي النَّقَاحِ بِاللِقَاحِ ) .
...............................................
بقلم الشاعِر/ معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوسِ - القاهرة - مصر
شاعر الفردوس
يكتب : ( القُدْسُ )
..............................
القُدسُ
جئتُكِ فِي نَهَارِ البَينِ
وَرَابِعَةُ القَيْظِ يَا قُدْسُ
بِوعْثَاءِ السَّفَرِ وَوَعْكِ الضَّمِير
أَحْمِلُ العَتْمَةَ فِي يَدِي كَالمُسْتَجِير
وَاَنْتِ قُرْصُ الشَّمْسِ للمُهْتَدِي
وَرَحِيقُ الشَّهْدِ فِي ضَىِّ القَمَرِ
وَلُحَاءُ النَّبْتِ فِي قَنَادِيلِ السَّحَرِ
عَزْبَاءُ نَجْلَاءُ طَيَّبَةُ الشَّمْعِ وَالثَّمَرِ
ابْتَغِي لُقْيَاكِ كَنَخْلَةٍ سَامِقَةٍ بِالطَّلِ
فِي وَجْهِ أَتْرِبَةِ الرَّيَاحِ وَالعَفَرِ
مَاسِكَا للعدوِّ بالمِقْلَاعِ فِي انْبِطَاحِ
القِمَّةِ أَلقُمُهُ الصَّهْدَ بِالحَجَرِ
وَطَنِينُ النَّحْلَاتِ عَلَى مُكْثٍ وَعَلَى قَدَرِ
أَلْقَاهُ ( بِاللَّقِيَّةِ ) بِالسَّمْعِ وَالبَصَرِ
وَبالطُّهْرِ وَبِطَاعَةِ الأَمْرِ
أُجَرْجِرُ خَيْبَةَ الأمَلِ كَمَا الغَفَرِ
فِي العِشَاءِ وَقَبْلَ المَغْرِبِ
وَفِي الظّهْرِ وَبَعْدَ العَصْرِ
وَفِي آذَانِ الرَّبِ بِدَمَاثِةِ الفَجْرِ
عَلى الذي انْبَرَمَ وَرَاحَ منِّي بالضَّجْرِ
وَتَرَكَنِي أُعَانِي الأَمَرَّينِ وانْتَحَرَ بِالفَخْرِ
ومَا زَاحَمَنِي فِي الوَحْلِ تَتَابُعُ الزَّمَنِ
وَلَا رَاحَمَنِي تَآكُلُ الشَّرَرِ
بِالوَجَلِ فِي الجَدِّ وَالهَزرِ
فَهَلْ أَنْتَظِرُ مَاءَ الغَيثِ وَالمَطَرِ
وَأَتْرُكُ مَا انْفَجَرَ بِهَانَاتِ المَدَرِ ؟؟
.......................................
عَاهَدْتُكِ يَاقُدْسُ وفِي غَصَاصَةِ الوَفَاءِ
أُتْرُّجَةُ أَغْصَانِ النَّدَمِ مخْلُوطًةٌ بِالعَسَلِ
وَعَهْدِي أًنْجِزُ العَمَلَ كَجِنِّيٍّ بِمَذَمَّةُ الكَسَلِ
وإنْ كَانَ فِي الوَصْلِ
نَعِيمُ الحَيَاةِ وِمَرَارَةِ الشَّجَنِ
كَالقَتَادِ فِي طَيْلسَانِ الذِّمَمِ
الشَّوْكَةُ فِيهِ للأَقْوَى والأَحْرَى لِلأَحْوَطِ
وَالضَّعِيفُ وَالأَنْكَى فِي المُنْحَدَرِ
فَفِي الشجنِ بِضْعُ آيَاتٍ لِلمُمْتَهنِ
وَفِي الشَّواشِي بِضْعُ سَرَابٍ لِلمُرْتَهَنِ
وَفِي صَحَرَاءِ الوجُودِ وَالعَدَمِ
رِفَاقُ الدَّرْبِ يتَجَمَّعُونَ فِي صَحْنِكِ بِالسَّأمِ
ويشتكُونَ فُرقةَ الصَّفِ فِي المِحَنِ
مِنَ كُلِّ حَدَبٍ وصَوْبٍ رفَقَاءُ السُّوءِ وَالشِّرِ
يَتَمَرْكَزُونَ مِنَ شَتَّى البَوَادِي وَالحَضَرِ
فِي عَاصِمَةِ الذُّلِّ ( الأَبَدِيَّةِ ) بِالوَأَمِ
وَفْرْقَتِي كمْ تدَرَّبتْ عَلَى شَقِّ الإحَنِ
وَكَمْ تَدَافَعَتْ ودَافَعَتْ وَكَسَرَتِ القَرَف
عَنِ العُرُوبِةِ وَالأَقْصَى وَالمَجْدِ وَالشَّرَف
وَكَمْ تَمَنَّيْتُ المُرُوءَةَ والشَّهَامَةَ وَالتَّرَف
وَمَا غَضَضْتُ عَنْ سِحْرِكِ الطَّرَف
بِالذِي كَانَ مِنْكِ وَمِنِّي
وَمَنْ جَهَلَ وَمَنْ عَرَف
بِالعَزْفِ الذِي يَجْرِي فِي الصَّالوناتِ
وَفِي الاجْتِمَاعَاتِ المُغْلَقِةِ بِالغُرَف .
........................................
يَا قُدْسُ كَيفَ المَجِيءُ إِليكِ بِالشَّأَمِ ؟؟
وَكيفَ الصَّلاةُ فِي رِحَابكِ بِالدَأَبِ والبَشَمِ ؟؟
أَبَالتَّمنِّي وَالرَّيَاحُ تلفظنِي وَتُلقِينِي بِالزَّخَمِ
أَمْ بِالثَّنَاءِ والحَمْدِ والتَّصَدِّي بِالهَجْرِ ؟؟
أَمْ يُجْبِرُنِي القَذَى عَلَى عَتْمَةِ الأَلَمِ
وَالدَّمْعُ ابْتَلَّ مِنْ جُرْحِي
فِي شَقْشَقَاتِ بُقْعَةِ العَلَمِ
مِنْ مُقْلَتَيِّ سَوَاجِي عَيْنَيكِ
يَرْمِينِي المَوْتُ بِاللحْنِ وَالنَّغَمِ
........................................
يَمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَبيْضُهَا
يُرَافِقُنِي عَلَى كَهَلِ
وَصِغَارُهَا تُلاحِقُنِي فِى حِلِّ
وَتِرْحَالِي فِي سَاحَةِ بَاحَتُكِ
وَيقظتِى ومَنَامِكِ وسِرِّي وَجَهْرِكِ
وَالخَوَافِي السَّودَاءُ مَهيِضَةُ السِّلَاحِ
بَارُودُهَا لا يسْتَشْرِي فِي الكَمِينِ وَاللَغَمِ
وَقَوَادِمُ الجَنَاحِ البُنِّيِّ لَا تُسَرِّي عَنِّي
وَلَاتدفَعُ العَضَلَاتِ فِي العَظْمِ واللَّحْمِ
ومَا غابَ الخَوْفُ عَنْ هَمْسِكِ وَعَلَنِ
وَسَنَا شَمْسُكِ الغَارِبُ فِي البَحْرِ
والغَارِقُ فِي المَخَاضِ يُغَازِلُ صَفْحَةَ القَمَرِ
وَيَغْزِلُ الوِشَاحَ بِسَمِ خَيَاطِ زَبَرْجَدِ التِّبْرِ.
......................................
وَيَمَينِ اللهِ زَغْرُودَةُ النَّاىِّ فِي قَلْبِكِ
صَارَتْ حَزِيَنةٌ لا تُطْرِبُنِي بِالنِّوَاحِ
عَلى فقْدِكِ وفقَدِي والابْتِهَالَاتِ بِالمُرِّ
مَخْنُوقةٌ بِالبَوَاحِ فِي عُنُقِ الصَّباحِ
وَطلقةُ الرَّصَاصِ عِنْدِي مَهَدْهَدَةٌ
كَتَرْنِيمَةِ طِفْلِي بِالصُّرَاخِ والسَّأَمِ
فِي لَيْلٍ عَتِيمِ الضَّعْفِ بَهِيمِ البَرَاحِ
كَتَرْجِيعَةٍ مَحْذُوفَةِ الصَّدَى بِالصِّيَاحِ
فِي تسْبِيلَةِ المَواتِ فِي أَزَاهِيرِ اللقَاءِ
مَذْلُولَةٌ أَنْتِ يَا قُدْسُ بِالنَّدَى كَكَبْشِ الفِدَاءِ
وَالعِزُّ فِي رِكَابِكِ تَنْهَشْهُ مَنَاهِلُ الرِّمَاحِ
وَلَا سِنَانَ لِي مُبَعْثَرَةٌ فَتَحْمِيكِ فِي المَسَاءِ
منَ التَّمَاسيحِ وَتَرْعَاكِ فِي أَرَاجِيفِ القَضَاءِ
بِلا قَاعَاتٍ للحَنْظَلِ ولامِسَاحاتٍ لِلسَّمَاحِ
وَتَباشِيرُ الرُّبَى صَارتْ لا تعْرِفُ الوَهَدَاتِ
...........................................
أَرَاكِ يَا قُدْسُ فِي رَحَابَةِ ( العُمَرِ)
شَجِيَّةَ الطَّرْفِ بِلَفَائِفِ الشَّجَرِ
بَهِيَّةَ الجُذُورِ أَمِينَةِ الفَارُوقِ عَلى الدّهْرِ
الشَّحْرُورُ لا يُفَارِقُهَا فِي طَيَّاتِ العُمْرِ
مِنَ الحَيَاءِ وَالسَّخَاءِ وَطَرائِقِ النِّعَمِ
وَفِي العُسْرِ واليُسْرِ كَالصَّقْرِ وَالنَّسْرِ
وَتَبْكِي السَّاحُ للِسَّاحِ بِنَحِيبِ النَّعَمِ
عَلى فَقْدِكَ يَا (صَلاحُ) فِي أَعَالِي الزَّهْرِ
وَقُدُومُكِ يَا (سَجَاحُ) فِي المؤتَمَرِ بِالمَخْرِ
بِقُرُوضِ الوَبَاءِ وَنِحْلَةِ الوَبَرِ
فَكَيْفَ أَخُونُ فِي الظَّلْمَاءِ بِالمَدَرِ
بِزَوَالِي للِنَّجَاحِ وتضرُّعِي للقَدَرِ ؟؟
وَكَيفَ تَكُونُ (رِيمَةُ) بَعْدَكَ بِالخَمْرِ
داعمَةٌ للِمِزَاحِ وَغارِزَةٌ فِي الطَّلَاحِ ؟؟
وَيَا (لِمِشْكَاحٍ) بِلا مِسْرَجَةٍ وبِلا مِصْبَاحِ
حِيْنَ تَئِنُ فِي جَسَدِي البُثُورُ كَفِتِيلٍ للِنِّزَاحِ
وَالجِرَاحُ تَنكَى بَعْدَ الجِرَاحِ للكِفَاحِ
وَتَتَغَمَّدُنِي بِالنِّزُوزِ أَوَاصِرُ الخُذْلانِ
وَتَلْفُظُنِي المَمَالِكُ بِالتَّقَيُّحَاتِ وَالعُرْبَانِ
وَالمَهَالكُ فِي الطُّرُقَاتِ تنَأَى بِالجُولَانِ
تَسْتَمْرِئُ اللوَاطَ وَالسِّفَاحَ كَالغِرْبَانِ
والقِتَالَ أَراهُ فِي الذَّاتِ بِغَيْرِ كِبَاحِ
.........................................
كَيْفَ يَا قُدْسُ أَتَقَدْمُ نَحْوَكِ بِالعَطَنِ
وَالحَظْر يَمْلَئُنِي فِي التَّيَاعٍ لِجَنَّاتِ عَدَنِ
دُونَ النِّكَاحِ لِثَرَى زَفَرَاتِ الوَطَنِ
وَإنْ كَانَت شُقُوقهُ مَلِيئَةٌ بِالعَفَنِ ؟؟
كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ نَفْسَكِ بِانْزِيَاحِ
أَنْ يَتْرُوكُكِ ذَبِيحَةً كَمَا المَسِيحِ
دُونَ ضَرِيحٍ أَوْ مَكَانٍ للِصَّلاةِ فَسِيحِ
نَزِيهٍ بِجَنَىِّ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ
لا يَمْلَأُ طَيَّاتِهِ بِالزَّحْفِ الفَحِيح ؟؟
وَالشُّمُوعُ لا تَحْتَاجُ للوقوفِ بِالتُّرَاحِ
حِينَ تَهُبُّ أَفَاعِي الرَّيَاحِ
فِي وَجْهِ مِنْ قَتَلوكِ فِي إِبَاحَةِ الظَّلامِ
تكْسِرُ سُلْطَانَ الشَّمْعِدَانِ حُرْقَةُ الكَلامِ
وَفِي العُيُونِ البُكَاءُ مِنَ الثَّوَراتِ للغُلَام
وَلا رُجُوعَ عِنِ المَلَامِ والانْطِوَاءِ والجُزَام
والدِّمَاءُ والدُّمُوعُ والزَّرَافُ والظِّبَاءُ والبُغَام
وَالذِّئَابُ وَالكِلَابُ بِلا عِوَاءٍ أَوْ نِبَاحِ
وَأَغْصَانُ الزَّيْتُونِ التِي يَحْتَاجُهَا
زَيْتُكِ المُسْتَبَاحُ لِغُزْلَانِ الكِفَاحِ
لَابُدَ أَنْ تَقْتَلِعَ الغَرْقَدَ بِمِشْكَاةِ المَنُونِ
فَأنِيرُ هُمُومُكِ فِي غَمَرَاتِ الجُنُونِ
وَأُشْعِلُ ذَاتَكِ فِي جِمَاحِ لَهِيبِ الظُّنُونِ
بِوَجْدِ اليَقِينِ وَشَهْدِ العُيُونِ وَمُخْتَارَالصِّحَاحِ
وَارتَوِي بِمَاءِ اليَاسَمِينِ وَنَهْرِالسِّنِين
مِنَ الجَمَرَاتِ وَالثَّغَرَاتِ وَلَكِ أُغَنِّي ...
( وَزَّعْنَا الظُّلْمَ علينا لأرْضِي كِالقِمَاحِ
مِن هَنِّيَّاتِ الجَرَائِمِ والشَّتَائِمِ وَالقِبَاحِ
وَبَالسِّبَابِ فُرِضَ القَطْفُ علينَا ولا نِفَاحِ
وَليسَ لِوَرْدِي عَبيرٌ فِي أَرِيجِ الكِبَاحِ
سَدَاحٌ لِقُدْسِي مَدَاحٌ لِوَلَدِي فِي العَزَاءِ
مَا وفَى المُخْلِصُ فِي النَّقَاحِ بِاللِقَاحِ ) .
...............................................
بقلم الشاعِر/ معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوسِ - القاهرة - مصر
RSS Feed
Twitter
مايو 28, 2018
Unknown

0 التعليقات:
إرسال تعليق